يقين 24 – سهام لبنين
احتضنت مدينة الدار البيضاء، نهاية الأسبوع الجاري، أشغال الحفل السنوي لنادي المديرين (Club des Dirigeants)، الذي تزامن مع تخليد الذكرى الثامنة لتأسيسه، وذلك بحضور وازن لعدد من المسؤولين الحكوميين والفاعلين الاقتصاديين، في مقدمتهم وزير الصناعة والتجارة، رياض مزّور، والوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني.

وشكّل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على التحولات التي يشهدها النسيج الاقتصادي الوطني، خاصة في ظل الدينامية الصناعية التي بات المغرب يراهن عليها لتعزيز موقعه ضمن سلاسل القيمة العالمية.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد وزير الصناعة والتجارة أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية متواصلة، مكنت المغرب من ترسيخ موقعه كقطب صناعي صاعد على الصعيدين القاري والدولي، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من منطق الإنتاج إلى منطق خلق القيمة، عبر الابتكار وتطوير العلامات التجارية الوطنية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الصادرات الصناعية بلغت مستويات قياسية خلال سنة 2025، ما يعكس متانة القاعدة الإنتاجية الوطنية، لكنه شدد في المقابل على أن التحدي الحقيقي يكمن في تثمين هذه المكتسبات من خلال تطوير منتجات تحمل “توقيعاً مغربياً” قادراً على المنافسة في الأسواق الدولية.

النقاش الذي دار خلال هذا اللقاء تمحور حول إشكالية مركزية تتعلق بكيفية بناء “أبطال اقتصاديين” مغاربة، قادرين على الانتقال من السوق المحلية إلى العالمية، في سياق يتسم بتزايد حدة المنافسة الدولية وتسارع التحولات التكنولوجية.

وفي هذا الإطار، أجمع المتدخلون على أن المقاولات الصغيرة والمتوسطة تظل الحلقة الأهم في هذا المسار، بالنظر إلى قدرتها على الابتكار وخلق فرص الشغل، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بتوفير بيئة داعمة، تشمل تسهيل الولوج إلى التمويل، وتعزيز القدرات في مجال التسويق الرقمي، وفتح آفاق جديدة أمام ولوج الأسواق الخارجية.

كما تم التأكيد على أن التحول الرقمي يشكل رافعة أساسية في هذا الورش، ليس فقط على مستوى تحديث الإدارة، بل أيضاً في تمكين المقاولات من أدوات تنافسية جديدة، تتيح لها الاندماج بشكل أكثر فعالية في الاقتصاد العالمي.

ويأتي هذا اللقاء في سياق اقتصادي يتسم بتحديات متزايدة، لكنه يفتح في الآن ذاته آفاقاً واعدة أمام المقاولات المغربية، التي باتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالانتقال من منطق الفاعل المحلي إلى فاعل دولي، قادر على فرض حضوره بعلامات قوية وقيمة مضافة عالية.

