يقين 24- محمد الحدوشي
توصلت جريدتنا ببلاغ صادر عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، ينخرط من خلاله أساتذة القانون في الدينامية الوطنية المتصاعدة التي تقودها النقابة وفروعها بمختلف كليات الحقوق والمعاهد، دفاعًا عن ضرورة رفع حالة التنافي بين مهنة التدريس الجامعي ومهنة المحاماة، وذلك في سياق النقاش العمومي المتواصل حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
ويأتي هذا البلاغ في ظل التحولات العميقة التي تعرفها منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وما تفرضه من مراجعة شاملة لمسارات التكوين القانوني، بما يضمن ملاءمته مع متطلبات سوق الشغل، ويعزز من جودة مخرجات الجامعة المغربية.

وأوضح البلاغ أن المكتب المحلي للنقابة عقد اجتماعًا خصص لتدارس مضامين مشروع القانون، خاصة المقتضيات الواردة في المادتين 13 و14، والتي تكرّس مبدأ التنافي بين مهنة التدريس الجامعي ومهنة المحاماة، وهو ما اعتبره الأساتذة عائقًا بنيويًا أمام تطوير التكوين القانوني، لما يترتب عنه من فصل غير مبرر بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
وأكد المصدر ذاته أن الإبقاء على هذا التنافي من شأنه أن يضعف جودة التكوين الجامعي، ويحد من كفاءة الخريجين في الاندماج المهني، كما يقيد دور الأستاذ الباحث في القانون، ويحول دون انخراطه الفعلي في محيطه المهني، مما ينعكس سلبًا على الاجتهاد القانوني والقضائي.
وفي هذا الإطار، شدد البيان على أن التجارب المقارنة تتجه نحو تكريس التكامل بين الوظيفة الأكاديمية والممارسة المهنية، لما لذلك من أثر إيجابي في تطوير البحث العلمي وتحديث المنظومة القانونية، وهو ما يستدعي مراجعة المقتضيات التشريعية التي تسير في اتجاه معاكس.
وانسجامًا مع ذلك، أعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالناظور جملة من المواقف والمطالب، في مقدمتها:
* رفضه لاستمرار مبدأ التنافي بين مهنة التدريس الجامعي ومهنة المحاماة؛
* مطالبته بمراجعة المادتين 13 و14 من مشروع القانون رقم 66.23 بشكل صريح يسمح بإمكانية الجمع بين المهنتين في إطار منظم يضمن التوازن بين الالتزامات الأكاديمية والمهنية؛
* دعوته إلى إلغاء شرط تحديد سن الولوج إلى مهنة المحاماة في 55 سنة، لما يشكله من مساس بمبدأ تكافؤ الفرص؛
* تأكيده على ضرورة تمكين الأستاذ الباحث في القانون من الانخراط في الممارسة المهنية بما يعزز جودة التكوين ويربط البحث العلمي بالإشكالات الواقعية.
كما دعا البلاغ كافة الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين إلى تبني مقاربة تشاركية منفتحة في تدبير هذا الورش الإصلاحي، بما يحقق التكامل المنشود بين الجامعة ومحيطها السوسيو-مهني، ويساهم في تأهيل الرأسمال البشري وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وختم المكتب المحلي للنقابة بيانه بالتأكيد على التزامه الراسخ بالدفاع عن قضايا الجامعة العمومية وصون مكانة الأستاذ الباحث، داعيًا إلى تفاعل إيجابي ومسؤول مع هذه المطالب بما يخدم المصلحة العامة ويعزز مسار الإصلاح.

