يقين 24 – سهام لبنين
احتضن دوار تمسولت، التابع لجماعة تافراوتن بإقليم تارودانت، على مدى يومي السبت والأحد 2 و3 ماي 2026، فعاليات الدورة الثامنة للملتقى الوطني والدولي السنوي لتمسولت، في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان، وتحت شعار بليغ: “وقولوا للناس حسنا.. خدمة للدين والوطن”.

هذا الموعد السنوي، الذي بات يشكل محطة بارزة في المشهد الديني والتربوي، نظمته جمعية “المساعي الحميدة بتمسولت” تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين، وجمع ثلة من المسؤولين والعلماء والمهتمين بالشأن الديني، في مقدمتهم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، إلى جانب الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، ووالي جهة سوس ماسة، وعامل إقليم تارودانت، وشخصيات أخرى مدنية وعلمية.

وشكلت هذه الدورة مناسبة لتعزيز مكانة التعليم العتيق، باعتباره رافدًا أساسيًا في الحفاظ على الهوية الدينية للمملكة، حيث أشرف وزير الأوقاف، رفقة الوفد الرسمي، على إعطاء انطلاقة مشروع تهيئة فضاء رياضي وترفيهي لفائدة تلميذات مدرسة دار الفقيهة الخاصة للتعليم العتيق، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتحسين ظروف التمدرس والانفتاح على الأنشطة الموازية.

كما تم بالمناسبة افتتاح كتاب قرآني نموذجي من الجيل الجديد، مزود بوسائل تربوية حديثة، في مبادرة تهدف إلى تطوير أساليب تحفيظ القرآن الكريم وفق الخصوصية المغربية الأصيلة، مع مراعاة التحولات التربوية المعاصرة.

وعلى المستوى الروحي، عاشت تمسولت لحظات مهيبة مع ختم خمسة آلاف سلكة قرآنية، في تقليد يعكس عمق الارتباط بكتاب الله، تخللته فقرات من المديح والسماع وتلاوات قرآنية خاشعة، إلى جانب أنشطة فكرية وثقافية وفنية، أبرزت غنى هذا الملتقى وتنوع فقراته.

ولم يخلُ الحدث من بعده التكريمي، حيث تم الاحتفاء بعدد من الكفاءات الوطنية الشابة، تقديرًا لعطائها وتميزها في مجالات مختلفة، في رسالة تحفيزية للأجيال الصاعدة.

واختُتمت فعاليات الملتقى برفع أكف الضراعة إلى الله عز وجل، بأن يحفظ أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، ويمده بموفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي عهده الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية، مع الترحم على الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني.

ويؤكد هذا الملتقى، الذي نظم بشراكات متعددة مع مؤسسات دينية وتربوية، على الدور الحيوي الذي تضطلع به مدارس التعليم العتيق في ترسيخ القيم الدينية والوطنية، وتعزيز الإشعاع الروحي للمملكة.


