يقين 24
في خطوة جديدة تروم إعادة تنظيم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب، كشف عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن إطلاق عملية وطنية شاملة لجرد المعدات العلمية باهظة الكلفة داخل الجامعات المغربية، في إطار توجه يروم تعزيز الحكامة والشفافية وترشيد استغلال الإمكانيات العلمية والتقنية.
وأوضح الوزير، خلال مداخلته بمجلس النواب أثناء مناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن العملية تشمل جميع التجهيزات العلمية التي تتجاوز قيمتها 500 ألف درهم، على أن يتم نشر معطياتها عبر بوابة إلكترونية مفتوحة، بما يسمح للباحثين والمؤسسات الجامعية بالاطلاع عليها والاستفادة منها بشكل عقلاني ومنظم.
وأكد ميداوي أن هذه المبادرة تأتي ضمن رؤية إصلاحية أشمل تستند إلى مقتضيات القانون رقم 24.59 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، والذي يهدف إلى ضبط شروط إحداث الجامعات والمؤسسات الجامعية وفق مقاربة تراعي العدالة المجالية والحاجيات التنموية لكل جهة.
وشدد المسؤول الحكومي على أن الإصلاح الجديد يضع التخطيط الاستشرافي في صلب السياسات العمومية المرتبطة بالتعليم العالي، من خلال اعتماد “المخطط المديري للتعليم العالي” كآلية لتنظيم التوسع الجامعي وربطه بالإمكانيات الواقعية ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، أبرز الوزير أن القانون الجديد عزز آليات الحكامة داخل الجامعات عبر الإبقاء على الأدوار الاستراتيجية لمجالس الجامعات، مع إحداث “مجلس الأمناء” كمؤسسة مواكبة تهدف إلى تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ولم يخف ميداوي وجود إكراهات تعترض بعض المشاريع الجامعية، خاصة ما يتعلق بالوعاء العقاري وتعثر أوراش البناء، مؤكداً أن الوزارة دخلت في تنسيق مباشر مع مديرية أملاك الدولة ومديرية الميزانية لتسوية الإشكالات القانونية والإدارية قبل إطلاق المشاريع الجديدة.
كما أشار إلى اعتماد آلية الإشراف المنتدب عبر مؤسسات متخصصة، من بينها الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة والشركة العامة العقارية، بهدف تسريع إنجاز المشاريع الجامعية ومعالجة الخصاص المسجل في الكفاءات التقنية.
وفي جانب آخر، كشف الوزير عن توجه الوزارة نحو تعزيز التحول الرقمي داخل منظومة التعليم العالي، من خلال إحداث مديرية خاصة بالتحول الرقمي وأمن نظم المعلومات، إلى جانب تطوير نظام معلوماتي وطني موحد لتدبير المؤسسات الجامعية، مع تخصيص اعتمادات مالية مهمة خلال سنتي 2025 و2026 لتقوية البنيات الرقمية ومراكز البيانات.
وأكد ميداوي أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من مجرد تشخيص اختلالات القطاع إلى تنزيل إجراءات عملية قابلة للتقييم والمحاسبة، مشدداً على أن تحسين جودة الخدمات الجامعية وتطوير البحث العلمي لن يتحققا إلا عبر حكامة فعالة واستثمار عقلاني للموارد والإمكانات المتاحة.

