يقين 24
تعيش مقاطعة سباتة بمدينة الدار البيضاء على وقع حالة من الاحتقان المتصاعد، بسبب ما يصفه السكان بتعثر غير مفهوم لأشغال التهيئة التي طالت عدداً من الأحياء، وتحولت معها الأوراش المفتوحة إلى مصدر يومي للمعاناة بدل أن تكون مدخلاً لتحسين البنية التحتية.
فبعد أشهر من انطلاق مشاريع إصلاح الطرقات والتبليط وتجديد شبكات التطهير السائل والإنارة العمومية، لا تزال وتيرة الإنجاز بطيئة، في مشهد يعاكس الوعود التي رافقت إطلاق هذه الأوراش، ويطرح تساؤلات حول أسباب التأخر ومدى احترام الآجال المحددة.
السكان، في شكايات متطابقة، يتحدثون عن أحياء تحولت إلى نقاط سوداء بسبب الغبار والأوحال، واختناق مروري متكرر نتيجة الحفر المفتوحة، في ظل غياب مراقبة ميدانية صارمة قادرة على فرض احترام دفاتر التحملات وتسريع وتيرة الأشغال.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت استياء الساكنة، غياب اللوحات التوضيحية التي يفرضها القانون داخل الأوراش، والتي من المفترض أن تقدم معلومات دقيقة حول طبيعة المشروع، والجهات المشرفة عليه، وكذا آجال الإنجاز. هذا الغياب اعتبره فاعلون جمعويون مؤشراً على ضعف الشفافية، وسبباً إضافياً لتعميق الشكوك حول تدبير هذه المشاريع.
وفي خضم هذا الوضع، تبرز مخاوف لدى بعض السكان من احتمال ارتباط هذا التعثر بحسابات انتخابية، عبر تأجيل استكمال الأشغال إلى فترات قريبة من الاستحقاقات المقبلة، من أجل توظيفها سياسياً، بدل التعامل معها كمشاريع ذات أولوية لتحسين ظروف عيش المواطنين.
أمام هذا الواقع، تتزايد المطالب بفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات، والكشف عن مدى التزام الشركات المنفذة بشروط الصفقات، مع تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة في حال ثبوت أي تقصير.
كما يدعو المتضررون إلى إعادة الاعتبار لهذه المشاريع، وتسريع وتيرة إنجازها بعيداً عن أي حسابات ضيقة، مؤكدين أن تحسين البنية التحتية لا يحتمل التأجيل، وأن مصلحة المواطن يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.

