بقلم: يويو محمد – فاعل سياسي عن الحزب المغربي الحر
يشهد إقليم الناظور خلال السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في نسبة مشاركة الشباب في الاستحقاقات الانتخابية، وهي ظاهرة لم تعد مجرد سلوك عابر، بل أصبحت تعكس أزمة ثقة حقيقية بين فئة واسعة من الشباب والفاعل السياسي المحلي.
فالانتخابات، التي يفترض أن تكون محطة ديمقراطية للتعبير عن الإرادة الشعبية والمساهمة في صناعة القرار، لم تعد تستقطب اهتمام عدد كبير من شباب الإقليم، خاصة في ظل شعور متزايد بأن أصواتهم لا تُحدث الفرق المطلوب، وأن الوعود التي تُرفع خلال الحملات الانتخابية سرعان ما تتبخر بعد انتهاء الاستحقاقات.
إن من أبرز الأسباب التي تقف وراء هذا العزوف هو استمرار نفس الوجوه السياسية في تدبير الشأن المحلي، دون أن يلمس المواطن تغييرات حقيقية على مستوى التنمية أو فرص الشغل أو تحسين الخدمات الأساسية. فالشباب اليوم لم يعودوا يقتنعون بالشعارات الفضفاضة، بل أصبحوا يبحثون عن برامج واقعية وسياسات قادرة على الاستجابة لتطلعاتهم اليومية.
كما أن ضعف انفتاح بعض الأحزاب السياسية على الطاقات الشابة، وغياب التأطير السياسي الجاد، جعلا الكثير من الشباب يشعرون بالتهميش والإقصاء من المشاركة الفعلية في صناعة القرار. فبدل أن يكون الشباب شريكاً أساسياً في العمل السياسي، يتم في أحيان كثيرة التعامل معه فقط كرقم انتخابي خلال المواسم الانتخابية.
ومن جهة أخرى، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في رفع مستوى الوعي السياسي لدى الشباب، لكنها في المقابل كشفت لهم حجم الاختلالات والصراعات السياسية الضيقة، مما زاد من حالة الإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة.
غير أن عزوف الشباب عن المشاركة السياسية لا يجب اعتباره دليلاً على اللامبالاة، بل يمكن فهمه كرسالة احتجاج صامتة تطالب بإصلاح حقيقي للحياة السياسية، وتجديد النخب، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة للمساهمة في بناء مستقبل الإقليم.
ومن هذا المنطلق، فإن الحزب المغربي الحر مطالب، إلى جانب باقي القوى السياسية، بالعمل على إعادة الثقة للشباب عبر تبني خطاب سياسي قريب من المواطنين، والدفاع عن قضاياهم الحقيقية، وخلق فضاءات للحوار والمشاركة، وتشجيع الشباب على الانخراط المسؤول في تدبير الشأن العام.
إن مستقبل الديمقراطية المحلية بإقليم الناظور يبقى رهيناً بقدرة الفاعلين السياسيين على استيعاب تطلعات الشباب، لأن أي مشروع تنموي أو إصلاحي لا يضع الشباب في صلب أولوياته، سيظل مشروعاً ناقصاً وغير قادر على تحقيق التغيير المنشود.

