يقين 24 – الرباط
عاد ملف أسواق الجملة إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي بالمغرب، بعدما كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن توجه حكومي لإعداد قانون جديد يروم إعادة تنظيم هذه الأسواق ووضع حد لهيمنة الوسطاء والمضاربين المعروفين بـ”الشناقة”، الذين باتوا يُتهمون بالتسبب في ارتفاع الأسعار وإرباك سلاسل التوزيع.
وأوضح لفتيت، خلال جلسة بمجلس المستشارين خُصصت لمناقشة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، أن النموذج الحالي لأسواق الجملة “استنفد دوره”، معتبراً أن هذه الفضاءات التي أُحدثت في الأصل لتنظيم عمليات التسويق والبيع تحولت مع مرور الوقت إلى بيئة خصبة لتكاثر الوسطاء والمضاربين.
وأكد وزير الداخلية أن الحكومة تعمل حالياً على إعداد نص قانوني جديد سيتم عرضه قريباً، بهدف إرساء منظومة أكثر شفافية ووضوحاً في عمليات البيع والشراء، تقوم على تحديد دقيق لهوية البائع والمشتري، مع إخضاع المعاملات لجهة تتولى المراقبة والتنظيم.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الإصلاح المرتقب سيستفيد من تجارب دولية ناجحة في مجال تدبير أسواق الجملة، مع الحرص على ملاءمتها مع الخصوصيات المغربية، بما يسمح بإحداث تحول حقيقي في طرق تسويق المنتجات الفلاحية والغذائية وتقليص الفوضى التي تطبع بعض حلقات التوزيع.
ويأتي هذا التوجه الحكومي في ظل تصاعد الجدل المجتمعي حول موجة الغلاء التي تشهدها الأسواق الوطنية، حيث يحمّل عدد من المهنيين والمستهلكين مسؤولية ارتفاع الأسعار لتعدد الوسطاء وغياب الرقابة الكافية على مسالك التوزيع.
كما أعاد النقاش البرلماني الأخير تسليط الضوء على دور الجهات والجماعات الترابية في تأهيل أسواق الجملة وإحداث مجمعات جهوية عصرية لتسويق المنتجات الفلاحية، في أفق خلق توازن أكبر بين المنتج والمستهلك، والحد من المضاربات التي تستنزف القدرة الشرائية للمواطنين.

