يقين 24
لم تعد النتائج التي حققها حزب الاستقلال في الانتخابات الجزئية الأخيرة بإقليم بني ملال مجرد مكسب انتخابي عابر، بل تحولت إلى مؤشر سياسي قوي على صعود قوة جديدة بدأت تفرض حضورها بهدوء وثبات داخل المشهد المحلي والجهوي. فالحزب تمكن من حصد 1123 صوتا و4 مقاعد من أصل 9 مقاعد متبارى بشأنها، أي أنه ضمن أربع دوائر انتخابية من أصل خمس خاض المنافسة فيها، بنسبة نجاح بلغت 75 في المائة، وهي أرقام تضعه في صدارة المشهد السياسي بالإقليم وتمنحه أفضلية واضحة على منافسيه.
وفي مقابل هذا التقدم، لم يتمكن حزب الأصالة والمعاصرة سوى من حصد 480 صوتا و3 مقاعد، بينما تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار إلى 295 صوتا ومقعدين فقط.
وتكشف هذه النتائج عن فارق انتخابي مريح لصالح حزب الاستقلال، سواء من حيث عدد الأصوات أو عدد المقاعد، بما يعكس توسعا متواصلا في قاعدته الانتخابية وقدرته على استقطاب فئات جديدة من الناخبين داخل مختلف جماعات الإقليم.
ويرى متابعون أن ما يميز هذا الصعود ليس فقط الأرقام المحققة، بل الطريقة التي راكم بها الحزب حضوره الميداني خلال السنوات الأخيرة، عبر تعزيز تمثيليته داخل الجماعات الترابية واستقطاب كفاءات ومنتخبين محليين، إلى جانب نجاحه الأخير في الظفر برئاسة جماعة سمكتبدائرة قصبة تادلة. وهي معطيات جعلت من حزب الاستقلال ما يشبه “القوة الناعمة الجديدة” داخل إقليم بني ملال، قوة لا تعتمد فقط على الخطاب السياسي، بل على التمدد التدريجي داخل المؤسسات المنتخبة وبناء شبكة تنظيمية متماسكة على الأرض، بفضل التدبير الحكيم لقادته.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت داخل الأوساط السياسية المحلية قراءات تتحدث عن إمكانية ترجمة هذا التفوق الانتخابي إلى مكاسب برلمانية مهمة. فالمؤشرات الحالية تمنح الحزب حظوظا قوية للمنافسة على مقعدين برلمانيين ضمن اللائحة المحلية بالإقليم، في ظل الدينامية التي أفرزتها النتائج الأخيرة، مع تعزيز هذا الحضور بمقعد ثالث عبر اللائحة الجهوية المخصصة للنساء. وإذا ما استمرت نفس المؤشرات ونفس المنحى التصاعدي خلال الأشهر المقبلة، فإن حزب الاستقلال قد يجد نفسه لأول مرة في موقع يسمح له بحصد تمثيلية برلمانية غير مسبوقة بالإقليم، وترسيخ مكانته كأول قوة سياسية صاعدة بجهة بني ملال خنيفرة.
وبين الأرقام المحققة اليوم والطموحات المعلنة لغد، يبدو أن “الميزان” لم يعد مجرد منافس ضمن المشهد السياسي المحلي، بل أصبح رقما انتخابيا صعبا وقوة مؤثرة تراقبها مختلف الأحزاب المنافسة عن كثب، في انتظار ما ستسفر عنه محطة 2026 التي قد تحمل للإقليم وللجهة خريطة سياسية مختلفة عنوانها الأبرز: صعود القوة الناعمة الاستقلالية.

