أشعلت السلسلة التي نشرتها جريدة لوموند الفرنسية حول الوضع السياسي بالمغرب، والمكونة من ستة أجزاء، عاصفة من الغضب في الأوساط الإعلامية والسياسية بالمملكة، بعدما تبين أنها تعج بالتضليل والتأويلات المغرضة، وتفتقر إلى أبسط قواعد العمل الصحفي الجاد.
اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، وبعد متابعة دقيقة لما نُشر، خلصت إلى أن مواد الجريدة الفرنسية لا تقوم على حقائق، بل على “افتراءات” منسوبة إلى مصادر مجهولة الهوية مثل: “دبلوماسي غربي” أو “عارف بخبايا القصر” أو “مقرب من الدائرة الأولى”، في خرق صارخ لميثاق الشرف الصحفي الذي يلزم بالكشف عن هوية المصادر أو وضع التحفظات اللازمة على الأقل.
ولم تتوقف الجريدة عند هذا المنزلق، بل استعانت بشهادات سطحية من صحافيين أجانب بعيدين كل البعد عن الشؤون الداخلية للمغرب، وقدمتها كأنها حقائق دامغة. واعتبرت اللجنة أن هذا الأسلوب لا يرقى إلى التحقيق الصحفي، بل لا يتجاوز “كلام مقاهي” يسعى وراء الإثارة والربح المادي على حساب المهنية. وضربت مثالا بصحافي بريطاني اشتغلت عليه لوموند كمصدر رئيسي، في حين أن خبراته السابقة لا تضيف أي قيمة وتثير السخرية أكثر مما تعزز المصداقية.
وأكدت اللجنة أن اعتماد “لوموند” المفرط على مصادر مجهولة غير قابلة للتحقق، حوّل السلسلة إلى نصوص تخمينية مبنية على عبارات فضفاضة من قبيل: “في الرباط والدار البيضاء يهمس البعض…”، وهي عبارات تكشف غياب العمل الميداني الجاد، وتدل على نية مبيتة لتوجيه القارئ نحو استنتاجات مغلوطة.
الأخطر – بحسب بلاغ اللجنة – أن الصحيفة الفرنسية انزلقت نحو التشهير واستعمال أوصاف قدحية، في تجاوز فجّ لميثاق الشرف الصحفي الذي يحظر الافتراء والانتحال. فبدل أن تعتمد على الوثائق والشهادات الموثوقة من مصادر معلومة، انخرطت في سردية مشوهة لا علاقة لها بالصرامة المهنية ولا بأخلاقيات الصحافة.
وختمت اللجنة بلاغها بالتشديد على أن ما نشرته لوموند لا يعدو كونه “صوراً ذهنية وانطباعات شخصية مغلفة بادعاء التحقيق”، داعية جمعية محرري الجريدة الفرنسية إلى التدخل العاجل من أجل تصحيح هذه الانزلاقات التي لا تسيء فقط للمغرب، بل تضرب في العمق ما تبقى من مصداقية لوموند نفسها.