كشف التقرير السنوي لمجلس المنافسة عن واقع مقلق يعيشه الاقتصاد الوطني، يتمثل في استمرار تحكم الوسطاء والمضاربين في أسعار المواد الاستهلاكية، وتزايد وتيرة إفلاس المقاولات بشكل غير مسبوق. التقرير، الذي رفعه رئيس المجلس أحمد رحو إلى الملك محمد السادس، أكد أن ضمان تموين الأسواق بالمواد الأساسية يمر عبر تقنين أمثل لسلاسل التوزيع والفصل الواضح بين دور الوسيط والمضارب، مع تعزيز الشفافية ومراقبة هوامش الأرباح المطبقة.
وأوضح التقرير أن طول وتعقيد سلاسل التموين يسهم في رفع الأسعار بشكل مصطنع، حيث يضيف كل فاعل هامش ربح خاصا به، مما يثقل كاهل المستهلك ويفقد المنتجين القدرة على تحقيق عائدات منصفة. كما أبرز المجلس أن الخضر والفواكه نموذج واضح على هذه الإشكالية، إذ يهيمن الوسطاء على الجزء الأكبر من القيمة المضافة، فيما تتحمل الأسر المغربية تبعات الارتفاع المستمر للأسعار.
وفي الشق المتعلق بالمقاولات، رصد التقرير استمرار المنحى التصاعدي لحالات الإفلاس، حيث قفزت عمليات التشطيب من السجل التجاري المركزي من 6.892 سنة 2021 إلى 9.907 سنة 2024، بزيادة بلغت 43,7 في المائة. كما ارتفعت التصفيات المسبقة من 8.306 إلى 11.459 خلال الفترة نفسها، ما يعكس خروج آلاف المقاولات من السوق بشكل طوعي أو قسري.
وبالرغم من ارتفاع عدد المقاولات المحدثة إلى 67.622 سنة 2024، إلا أن المعدل الصافي لإحداثها تراجع من 8 في المائة سنة 2022 إلى 7,1 في المائة سنة 2024، وهو ما يعكس هشاشة البنية الاقتصادية وصعوبة استمرار المشاريع الجديدة، خصوصا في ظل ضعف التمويل وارتفاع المخاطر.
وخلص المجلس إلى أن مواجهة هذه التحديات تقتضي إعادة النظر في آليات تحديد الأسعار وضمان توزيع منصف للأرباح بين مختلف الفاعلين، مع تقليص الاعتماد على الواردات وتوطيد السيادة الصناعية. كما شدد على أن تعزيز التنافسية الصناعية ودمج المغرب في سلاسل القيمة العالمية يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستدامة النمو، والحفاظ على التوازن بين العرض والطلب.