أثارت صور انتشرت على نطاق واسع لعدد من المرضى والمصابين وهم يفترشون الأرض داخل المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، موجة غضب عارم وسط الرأي العام، حيث اعتُبرت دليلا صارخا على ضعف الخدمات الصحية المقدمة، وطُرحت مطالب بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن القطاع.
الصور التي وثقت مرضى ينتظرون الإسعافات على الأرض، رافقتها تعليقات تشكك في التزام المستشفى بمهامه الأساسية، وهو ما دفع المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية إلى التحرك العاجل وإيفاد لجنة خاصة لفتح تحقيق داخلي. التحقيق الذي استند إلى إفادات الأطر الصحية وشهادات المرتفقين ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، خلص إلى أن المشاهد المتداولة تم تصويرها بشكل متعمد بقصد الإساءة للمؤسسة الصحية.
وأوضحت المديرية الجهوية في بلاغ رسمي أن الأطقم الطبية تعاملت مع الحالات المتضررة وفق القوانين الداخلية والبروتوكولات المعتمدة، مع احترام كرامة المرضى وضمان الرعاية الصحية اللازمة. غير أن التحقيق كشف أن بعض المشاهد التقطت بصورة مقصودة لتضليل الرأي العام، معتبرة ذلك تشويشا على السير العادي للمرفق العمومي. وأكدت المديرية أنها ستلجأ إلى الإجراءات القانونية ضد المتورطين في هذا الفعل.
لكن، ورغم ما جاء في البلاغ الرسمي، يظل واقع المستشفى موضوع انتقادات واسعة بسبب معاناته من خصاص مهول في الموارد البشرية، خاصة في صفوف الأطباء الاختصاصيين، إلى جانب النقص الكبير في مواد التخدير، مما يؤدي إلى تأجيل طويل للعمليات الجراحية. كما سجلت حالات غياب متكرر لبعض الأطباء الجراحين وأطباء الإنعاش والتخدير، ما فاقم معاناة المرضى وأدى في بعض الأحيان إلى نتائج مأساوية، بينها وفيات لنساء حوامل أثناء الوضع.
وتتواصل في أكادير حملة شعبية واسعة تندد بتواضع الخدمات الصحية المقدمة في هذا المركز الاستشفائي، في وقت ينتظر فيه المواطنون إصلاحا جذريا يضمن لهم الحق في العلاج والرعاية الطبية في ظروف إنسانية تحفظ كرامتهم.