في عالم مليء بالتقلبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يصبح الصمود الإنساني أكثر من مجرد فضيلة؛ إنه ضرورة للبقاء والتقدم. وفي هذا السياق، دعا الكاتب والخبير صبري الحو قائلاً: “كونوا كشجرة الزيتون”، لتتجسد في عباراته حكمة عميقة ورسالة رمزية تحمل صدى القوة والثبات والتجدد.
شجرة الزيتون، التي تعيش قروناً طويلة وتقاوم أقسى الظروف المناخية، لم تعد مجرد عنصر من الطبيعة، بل صارت رمزًا عالميًا للثبات والصبر والقدرة على الانبعاث من الموت والفناء. فهي لا تستسلم للجفاف أو الرياح العاتية، وتواصل إنتاج ثمارها رغم قسوة الظروف، تماماً كما يجب على الإنسان أن يحافظ على إرادته وحيويته الروحية والنفسية في وجه الأزمات اليومية والمحن الكبرى.
إن مقاربة صبري الحو لهذه الرمزية تتجاوز الجانب البيئي أو الزراعي، لتلامس صميم التجربة الإنسانية: القدرة على النهوض بعد السقوط، والإيمان بأن كل نهاية تحمل بدايات جديدة. فكما تعود شجرة الزيتون للنمو بعد القطع أو الإهمال، يمكن للإنسان أن يعيد اكتشاف نفسه، ويزرع الأمل من جديد في قلب الظروف القاسية، محققًا تجددًا روحيًا ومعنويًا مستمرًا.
الزيتون، في رمزيته الثقافية والدينية، يرتبط بالسلام والحكمة والبركة والخلود، وهو ما يعكس رؤية الخبير صبري الحو حول كيفية مواجهة الصعاب: ليس فقط بالبقاء على قيد الحياة، بل بالقدرة على ترك أثر، ونشر الخير والمعرفة، وإعادة الحياة لما حولنا من تحديات.
إن هذه الدعوة تحمل رسالة لكل قارئ وفاعل اجتماعي: كن مرناً في مواجهة الأزمات، صامداً أمام الفقدان، ومتجدداً بعد كل انهيار، فالحياة لا تتوقف عند الصعوبات، بل تُعاد صياغتها باستمرار من خلال الإرادة والعزيمة. وفي زمن تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه المعطيات بشكل غير مسبوق، يصبح التشبث بالقيم الإنسانية والقدرة على التجدد ليست رفاهية، بل شرطًا أساسيًا لاستمرارية الحياة والمجتمع.
ختامًا، رسالة صبري الحو عبر رمز شجرة الزيتون ليست مجرد استشهاد شعري أو رمزي، بل هي دعوة عملية لكل فرد وفاعل اجتماعي كي يتحلى بالقوة والصبر، ويصبح قادرًا على مواجهة التحديات، ونشر الأمل والطمأنينة، والاستمرار في بناء الذات والمجتمع، مهما كانت الظروف قاسية. فكما أن الزيتون يعيد الحياة لنفسه بعد كل محنة، يمكن للإنسان أن يحقق المعجزات الصامتة في حياته ومحيطه، محتفظًا بجذوره وراسخًا في قيمه، ومؤمنًا بأن الحياة دائمًا قابلة للتجدد والنمو.