تشهد سوق السيارات في المغرب تحولاً جذرياً مع الصعود المتسارع للعملاق الصيني BYD، الذي بات في ظرف وجيز منافساً مزعجاً للعلامات الأوروبية التقليدية التي اعتادت السيطرة على السوق المغربية لسنوات طويلة. فالشركة التي كانت شبه غائبة قبل عام، أصبحت اليوم رقماً صعباً بفضل توسّع هائل في الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة، وأسعار قادرة على إرباك الحسابات التقليدية للمصنّعين الأوروبيين.
وبحسب معطيات جمعية مستوردي السيارات (AIVAM)، بلغت حصة BYD في السوق 2,63% خلال يوليوز 2025. ورغم أن الرقم يبدو صغيراً في الظاهر، إلا أنه أثار قلقاً واضحاً، إذ وصفه أحد كبار الموزعين بالدار البيضاء بأنه “جرس إنذار” لصنّاع القرار في أوروبا الذين كانوا يراهنون على ولاء المستهلك المغربي، قبل أن يصطدموا بواقع جديد عنوانه: السوق تغيّرت… والمعايير الجديدة لا ترحم.
قفزة غير مسبوقة في المبيعات
شركة أوطو نجمة، المستورد الرسمي لعلامة BYD في المغرب، أعلنت عن ارتفاع ضخم في مبيعاتها بلغ 70% خلال النصف الأول من العام، مستفيدة من الإقبال المتزايد على السيارات النظيفة.
فقد باعت الشركة 1982 سيارة في الربع الثاني من 2025، مقابل 971 سيارة فقط خلال الفترة نفسها من 2024، ما جعل العلامة الصينية تصعد بسرعة لتصبح رابع أكثر علامة تفضيلاً لدى المغاربة وفق استطلاع “إيبسوس”.
لماذا يختار المغاربة BYD؟
لا يقتصر النجاح على السعر التنافسي، بل يعود أيضاً إلى:
-
التكنولوجيا العالية والبطاريات المتطورة
-
تكاليف تشغيل منخفضة مقارنة بالعلامات الأوروبية
-
عروض قوية لخدمات ما بعد البيع
-
باقة واسعة من السيارات الكهربائية والهجينة
كما يرى مهنيون أن المستهلك المغربي أصبح أكثر براغماتية، يبحث عن الجودة الفعلية لا عن الرمزية الأوروبية، وهو ما نجحت BYD في استغلاله بذكاء.
تمدّد صيني يتجاوز المغرب… ظاهرة إفريقية
الصعود السريع لـ BYD لا يقتصر على المغرب، بل يمتد إلى أسواق إفريقية أخرى.
ففي جنوب إفريقيا، ارتفعت حصة المصنعين الصينيين إلى 15% من مبيعات السيارات الجديدة في الربع الثاني من 2025، بعد أن كانت 3,1% فقط سنة 2022. وتستعد BYD لإنشاء 200 إلى 300 محطة شحن سريع هناك بحلول 2026.
صداع أوروبي… وخريطة صناعة السيارات تحت إعادة رسم
في أوروبا نفسها، أصبحت BYD وMG وChery تمتلك 7,4% من السوق، مما دفع مجموعات كبرى كـ ستيلانتيس ورونو إلى مراجعة استراتيجياتها، واتخاذ خطوات عملية منها:
-
تعزيز حضورها الصناعي في المغرب وجنوب إفريقيا
-
تسريع إنتاج وتجميع السيارات الكهربائية والهجينة المنخفضة التكلفة
-
الدخول في تحالفات مع شركات صينية مثل Leapmotor لخفض تكاليف الإنتاج وولوج الأسواق الناشئة
معركة المستقبل: تكنولوجيا نظيفة وسعر تنافسي
يرى خبراء القطاع أن المواجهة لم تعد تتعلق بالحصص السوقية فقط، بل بـ مستقبل الصناعة بأكملها. فالمنافس الصيني دخل بمعادلة واضحة وبسيطة:
“سعر أقل، بطارية أقوى، وتكنولوجيا أعلى”.
وهو ما يجعل السنوات المقبلة حبلى بتغيرات قد تعيد رسم المشهد الصناعي والسياراتي داخل المغرب وخارجه.

