تشهد وزارة التربية الوطنية، في الآونة الأخيرة، حالة من الاضطراب التنظيمي، عقب مغادرة عدد من كبار المسؤولين المركزيين مناصبهم، في تطور لافت يأتي بعد فترة قصيرة من رحيل مستشارة كانت تشرف على ملفات مرتبطة بصفقات برنامج “المدرسة الرائدة”، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة.
وذكرت المصادر ذاتها أن المديرة العامة للتخطيط والموارد، هند بلحبيب، التي تشرف على منظومة “مسار”، التحقت بقائمة المسؤولين الذين قرروا مغادرة الوزارة، في خطوة تعكس اتساع دائرة التغييرات داخل الإدارة المركزية، وتضع قيادة القطاع أمام تحديات إضافية.
كما شملت المغادرات مدير المناهج، الذي كان قد تقدم، في وقت سابق، بطلب إعفائه من مهامه، ما عمّق حالة النزيف الإداري التي تعرفها الوزارة منذ تولي الوزير محمد سعد برادة حقيبة التربية الوطنية، خلفًا لشكيب بنموسى، الذي غادر المنصب نحو المندوبية السامية للتخطيط.
وبحسب المصادر نفسها، فإن طلبات الإعفاء من المسؤولية باتت تتوالى على مكتب الوزير، في مؤشر على وجود حالة من التوتر والاحتقان داخل هياكل الوزارة، حيث يفضّل عدد من المسؤولين المركزيين مغادرة مناصبهم بدل الاستمرار في مناخ يوصف بعدم الاستقرار في أساليب التدبير واتخاذ القرار.
وأشارت المصادر إلى أن حدة هذا الاحتقان تفاقمت عقب توسيع صلاحيات المفتشية العامة والكاتب العام بالنيابة، حسين قوضاض، الذي يُتداول اسمه لتولي منصب الكاتب العام بشكل رسمي، وهو ما يثير، بحسب متابعين، مخاوف داخلية بالنظر إلى طبيعة العلاقة المتوترة التي طبعت مساره مع عدد من المسؤولين المركزيين والجهويين، فضلاً عن الجدل الذي رافق تقارير تفتيش سابقة انتهت بإعفاء مسؤولين إقليميين.
ولم تقتصر تداعيات هذا الوضع على الإدارة المركزية، بل امتدت إلى الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، خاصة بعد الإعفاء المفاجئ للمدير الإقليمي بشيشاوة، وهو قرار خلف، حسب المصادر، حالة من الاستياء في صفوف عدد من المسؤولين الجهويين، الذين اعتبروا أن الإعفاءات تتم أحيانًا في سياق تحميل المسؤولية لأطراف محلية دون مساءلة كافية للمصالح المركزية.
وفي سياق متصل، سبق لأحد مديري الأكاديميات الجهوية أن عبّر، خلال اجتماع رسمي بحضور الوزير والكاتب العام بالنيابة، عن تحفظه بخصوص طريقة تدبير بعض صفقات ومشاريع “المدرسة الرائدة”، محذرًا من تكرار سيناريو البرنامج الاستعجالي، وما ترتب عنه من تحميل مسؤوليات ثقيلة لمسؤولي الميدان دون حماية مؤسساتية واضحة.

