محمد انداح الحنصالي
عرف ملف الخلافات داخل مجلس جماعة القصيبة تطورا لافتا، بعد وضع الرئيس الحالي للمجلس (ر.س) رهن الاعتقال الاحتياطي، في إطار قضية معروضة على أنظار القضاء، ترتبط بشيك موضوع نزاع.
وحسب معطيات دقيقة حصلت عليها الجريدة، فإن هذا التطور يعيد إلى الواجهة شكاية رسمية سبق أن تقدم بها المعني بالأمر (ر.س) إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة، يشتكي فيها من تعرضه لما اعتبره استعمالا لشيك بسوء نية، وخيانة للأمانة، ومحاولة ابتزاز مرتبطة بصراعات داخل المجلس الجماعي.

وتعود وقائع القضية، وفق الشكاية التي تتوفر الجريدة على نسخة منها، إلى المرحلة التي أعقبت صدور حكم قضائي بعزل الرئيس السابق للمجلس، حيث تم تشكيل أغلبية جديدة قصد انتخاب مكتب مسير جديد. وخلال تلك المرحلة، عُقد اجتماع غير رسمي بمنزل أحد المستشارين الجماعيين (ب.و)، بدعوى تنسيق المواقف والحفاظ على تماسك التحالف.
وخلال هذا الاجتماع، تم – حسب نفس الوثيقة – اقتراح تسليم شيكات موقعة على بياض من طرف بعض أعضاء الأغلبية، على أساس اعتبارها “ضمانة سياسية” لعدم تفكك التحالف، وهو ما تم فعلا، دون وجود أي التزام مالي أو سبب مشروع.
وبعد انتخاب المكتب الجديد وتنصيب (ر.س) رئيسا للمجلس، تفجرت خلافات حادة داخل الأغلبية، حيث تشير الشكاية إلى تعرضه لضغوط وابتزاز من أجل تمرير قرارات غير قانونية. ومع رفضه الرضوخ لتلك الضغوط، تم – وفق المعطيات نفسها – ملء أحد الشيكات الموقعة على بياض بمبلغ مالي مهم، وتقديمه إلى مؤسسة بنكية، في خطوة اعتُبرت محاولة لإقحامه في متابعات قضائية قصد إبعاده عن رئاسة المجلس.

كما تفيد الوثيقة ذاتها أن بعض المستشارين (م.ح) و(م.و) تمكنوا من استرجاع الشيكات الخاصة بهم بعد ممارستهم ضغوطا، في حين لم يتم تمكين باقي المعنيين من ذلك، وهو ما يطرح تساؤلات حول الانتقائية وسوء النية في التصرف في تلك الشيكات.
ويأتي قرار إيداع الرئيس الحالي للمجلس السجن في انتظار استكمال التحقيقات، في وقت يؤكد فيه مقربون منه أن الشكاية الموضوعة لدى النيابة العامة تظل عنصرا أساسيا لفهم خلفيات الملف وسياقه الحقيقي، وأن القضاء يبقى الجهة الوحيدة المخول لها البت في المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية.
وتتابع الساكنة المحلية والرأي العام هذه القضية باهتمام بالغ، لما لها من انعكاسات على تدبير الشأن المحلي، وسط مطالب بتنوير الحقيقة كاملة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصون المؤسسات المنتخبة من كل ما من شأنه المساس بمصداقيتها.

