يقين 24/ حليمة صومعي
في خطوة احترازية تعكس منسوبًا عاليًا من الجاهزية والمسؤولية، أعلنت السلطات الإقليمية بأزيلال عن تمديد تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بالإقليم، يومي الثلاثاء والأربعاء 16 و17 دجنبر الجاري، وذلك تحسبًا لموجة قوية من الاضطرابات الجوية المرتقبة، التي تشمل تساقطات ثلجية كثيفة وأمطارًا مهمة بعدد من المناطق الجبلية.
ويأتي هذا القرار في إطار مقاربة استباقية تهدف بالأساس إلى حماية سلامة التلاميذ والأطر التربوية، وتفادي المخاطر المحتملة المرتبطة بصعوبة التنقل وانقطاع المسالك الطرقية، خصوصًا بالمناطق التي يفوق علوها 1400 متر.
وبالتوازي مع تعليق الدراسة، باشرت السلطات الإقليمية تنزيل حزمة من التدابير الميدانية، شملت تعبئة شاملة للموارد البشرية واللوجستية، ووضع عدد من المحاور الطرقية الجبلية تحت المراقبة الدقيقة، مع إغلاقها مؤقتًا كلما اقتضت الضرورة، لضمان سلامة مستعملي الطريق والحد من حوادث الانزلاق أو العزل.
كما تم تعزيز جاهزية آليات كنس الثلوج وتوزيعها بشكل عقلاني على النقاط الحساسة، بهدف التدخل السريع وفتح المسالك الحيوية، خاصة تلك المؤدية إلى الدواوير الجبلية، مع الحرص على تأمين تنقل الساكنة كلما سمحت الظروف المناخية بذلك.
وعلى الصعيد الصحي، جرى رفع درجة التأهب بالمؤسسات الصحية، من خلال تعزيز الفرق الطبية وشبه الطبية، ووضع سيارات الإسعاف رهن الإشارة، إلى جانب توفير الأدوية الأساسية، مع تتبع خاص للحالات الهشة، وفي مقدمتها النساء الحوامل، تفاديًا لأي طارئ صحي قد تفرضه الظروف المناخية القاسية.
وفي البعد الاجتماعي، تم اتخاذ إجراءات مواكِبة للتكفل بالأشخاص بدون مأوى، عبر إيوائهم بمراكز استقبال مؤقتة بعدد من الجماعات، في تنسيق محكم بين السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية، بما يضمن كرامة وسلامة هذه الفئة خلال فترة التقلبات الجوية.
كما شملت هذه التعبئة تجنيد أعوان السلطة، ومتطوعي قطاع الصحة، والهلال الأحمر المغربي، والمرشدين الجبليين، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية تدعو المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، وتجنب التنقل غير الضروري، والابتعاد عن الأودية والمجاري المائية طيلة فترة سريان النشرة الإنذارية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مخرجات اجتماع اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع، المنعقد بمقر عمالة إقليم أزيلال، عقب التوصل بنشرة إنذارية رسمية تُحذر من تساقطات ثلجية كثيفة وأمطار قوية، ما استدعى تفعيل مخطط استباقي متكامل للحد من آثارها المحتملة.
وفي هذا السياق، لا يسع الساكنة والمتتبعين إلا التنويه بالمجهودات التي بذلها عامل إقليم أزيلال، إلى جانب السلطات المحلية ومختلف المصالح المعنية، على هذا التدبير الاستباقي المسؤول، الذي يعكس حرصًا واضحًا على سلامة المواطنين وحسن تدبير الأزمات، ويؤكد أهمية التنسيق المسبق في مواجهة التقلبات المناخية وحماية الأرواح والممتلكات.

