يقين 24
أعلنت الهيئات النقابية والمهنية الممثلة لقطاع الصحافة والنشر عن رفضها القاطع لأي تعديل يطال مشروع القانون رقم 06.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، خارج منطق التوافق والحوار المؤسساتي، معتبرة أن تمرير التعديلات المقترحة يشكل مساساً خطيراً بمبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، وانتهاكاً صريحاً لروح الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة بحرية الصحافة.
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صادر بالدار البيضاء بتاريخ 23 دجنبر 2025، عقب تصويت الأغلبية الحكومية داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، على تعديلات وصفتها الهيئات المهنية بـ«الانفرادية»، وذلك خلال اجتماع انعقد يوم 22 دجنبر الجاري، خصص للتداول في مشروع القانون المذكور.
واعتبرت الهيئات الموقعة أن رفض وزير الاتصال إدخال أي تعديل على النص، رغم المصادقة عليه في قراءة أولى بمجلس النواب يوم 22 يوليوز 2025، يشكل سابقة خطيرة في التشريع، وتحقيراً لدور البرلمان، وضرباً لمبدأ التشاركية، مؤكدة أن المشروع بصيغته الحالية يكرس منطق الوصاية والتحكم، ويقوض استقلالية المجلس الوطني للصحافة باعتباره آلية للتنظيم الذاتي الديمقراطي للمهنة.
وسجل البيان أن التعديلات المعتمدة تمس جوهر التوازن بين الصحافيين والناشرين داخل المجلس، وتفتح الباب أمام تضييق غير مسبوق على حرية الصحافة والتعبير، محذراً من أن هذه المقاربة التشريعية قد تُفضي إلى إضعاف المقاولة الصحافية، خاصة المتوسطة والصغرى، وإلى المساس بأخلاقيات المهنة وحقوق الصحافيين.
وفي هذا السياق، أعلنت الهيئات النقابية والمهنية عن قرارها الانخراط في برنامج نضالي تصاعدي ووطني، يشمل أشكالاً احتجاجية وترافعية أمام المؤسسات الدستورية والهيئات الوطنية والدولية ذات الصلة، دفاعاً عن استقلالية التنظيم الذاتي وحرية الصحافة.
كما دعت الدولة إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والمؤسساتية، وسحب المشروع في صيغته الحالية، وفتح نقاش حقيقي يفضي إلى قانون ديمقراطي يضمن السيادة الإعلامية، والأمن المهني للصحافيين، ويكرس حرية الرأي والتعبير في إطار دولة القانون.
وختم البيان بالتأكيد على أن معركة الدفاع عن الصحافة المستقلة والتنظيم الذاتي ليست ظرفية، بل معركة مبدئية ستتواصل ضد كل أشكال التحكم والاحتكار والإقصاء، مع التشديد على وحدة الصف المهني والنقابي في مواجهة ما وصفه الموقعون بـ«الانزلاق التشريعي الخطير».

