تفجّر توتر جديد داخل قطاع المالية، بعد اتهام النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية، العضو في الاتحاد المغربي للشغل، بعض رجال السلطة باللجوء إلى ممارسات وصفتها بـ«الخطيرة وغير القانونية» داخل عدد من قباضات الخزينة العامة للمملكة، معتبرة أن ما يجري يشكل مساسًا مباشرا بكرامة الموظفين وبهيبة الإدارة العمومية.
وفي بلاغ شديد اللهجة، عبّرت النقابة عن استيائها مما اعتبرته تدخلات سلطوية تمثلت في إخراج قباض وموظفات وموظفي الخزينة بالقوة من مقرات عملهم، وتغيير أقفال القباضات، وإحداث مكاتب خاصة بالقباض الجماعيين خارج أي احترام للمساطر القانونية والإدارية المعمول بها. واستحضرت النقابة ما وقع بقباضة مابيلا بالرباط كنموذج صارخ لهذه الممارسات.
وسجل المكتب التنفيذي للنقابة أن هذه الوقائع لم تكن معزولة، بل رافقتها، بحسب البلاغ، تهديدات وإهانات في حق الأطر العاملة، في سياق اعتبرته النقابة دالًا على غياب الحماية الإدارية والمؤسساتية لموظفي الخزينة العامة. كما وجّهت انتقادات مباشرة للخازن العام للمملكة، متهمة إياه بعدم القيام بدوره في حماية الموظفين وصون وضعهم الاعتباري، وعدم تفعيل مقتضيات المذكرة الوزارية الصادرة بتاريخ 10 دجنبر 2025.
وفي قراءة تتجاوز الطابع الإداري، رأت النقابة أن هذه التصرفات لا تمس فقط بحقوق الموظفين، بل تسيء إلى صورة الإدارة العمومية، وتضرب في العمق مبادئ الحكامة واحترام القانون، خاصة حين تصدر عن جهات يفترض فيها السهر على تطبيق المساطر لا خرقها.
وحمّلت النقابة الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن هذا الاحتقان، داعية وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح علوي إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«التجاوزات الخطيرة»، والالتزام بما تم الاتفاق عليه خلال اللقاءات السابقة المتعلقة بتدبير هذا الملف.
وأكد البلاغ أن موقف النقابة لا يقوم على رفض القانون رقم 14.25 في حد ذاته، بل على طريقة تنزيله، مشددة على أن أي إصلاح تشريعي يفقد مشروعيته إذا تم فرضه بأساليب قسرية، ودون احترام الأعراف والمساطر الإدارية والمهنية، وكرامة القباض وموظفات وموظفي الخزينة العامة.
وفي خطوة تنذر بتصعيد جديد، أعلنت النقابة عزمها تنظيم وقفة احتجاجية مركزية أمام إدارة الخزينة العامة للمملكة بالرباط، ضمن برنامج نضالي تصاعدي، في حال استمرار ما تعتبره إهانات وتهديدات وتجاوزات تمس الأطر العاملة بالقباضات.
ويعيد هذا الملف طرح أسئلة أعمق حول حدود السلطة، وطبيعة تنزيل القوانين داخل الإدارة العمومية، وما إذا كان منطق القوة بصدد الحلول محل منطق الحوار والمؤسسات، في قطاع يُفترض أن يكون نموذجًا في احترام القانون والانضباط الإداري.

