يقين 24/ حليمة صومعي
دخلت وزارة الداخلية على خط تدبير الموارد البشرية داخل عدد من الجماعات الترابية، بعدما كشفت تقارير أولية عن ممارسات غير منسجمة مع الإطار القانوني المنظم للتعيين في مناصب المسؤولية، ما استدعى فتح أبحاث إدارية معمقة تشرف عليها المديرية العامة للجماعات الترابية.
ووفق معطيات حصلت عليها مصادر متطابقة، همّت هذه الأبحاث جماعات تنتمي لعدة جهات، من بينها الدار البيضاء–سطات، ومراكش–آسفي، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس، حيث جرى توجيه مراسلات رسمية لرؤساء جماعات قصد تقديم توضيحات بخصوص تدبير مناصب المسؤولية وآليات إسنادها.
وأظهرت المعطيات أن عدداً من الجماعات بات يعتمد بشكل مفرط على صيغة “التكليف بمهمة”، التي تحولت من إجراء استثنائي إلى أسلوب تدبير دائم، الأمر الذي أفرز وضعية غير متوازنة داخل الإدارات الجماعية، في ظل تقلص عدد المسؤولين المعينين وفق مساطر التباري والانتقاء المعتمدة قانونًا.
وسجلت التحقيقات لجوء بعض رؤساء الجماعات إلى تعطيل مباريات التعيين، المنصوص عليها في النصوص التنظيمية، مقابل الإبقاء على تكليفات مؤقتة تُستعمل، بحسب المصادر، كآلية لضبط التوازنات الداخلية والتحكم في مفاصل إدارية حساسة. كما تم رصد حالات إزاحة مسؤولين معينين بشكل قانوني وإعادة انتشارهم داخل مصالح لا تتناسب مع مهامهم، مع تعويضهم بمكلفين بمهام استمروا في مناصبهم لفترات طويلة.
وامتدت الأبحاث إلى فحص ملفات طلبات الترشيح لمناصب عليا تم تجميدها دون مبررات واضحة، إضافة إلى تسجيل حالات إدخال عناصر مقربة إلى الإدارة الجماعية خارج القنوات القانونية، وتمكينها من امتيازات مرتبطة بمناصب المسؤولية، خاصة في مجالات التعمير والجبايات وتدبير الصفقات العمومية.
وأكدت المعطيات أن عدداً من الجماعات لم يفعّل مقتضيات المرسوم رقم 2.21.580، المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، سواء من حيث تنظيم الامتحانات أو إجراء المقابلات الانتقائية، مع اعتماد صيغة “التسيير بالنيابة” (Intérim) التي أضحت، في الواقع العملي، تعيينًا غير معلن، يترتب عنه صرف تعويضات دون المرور عبر المساطر القانونية.
وفي إطار تطويق هذه الممارسات، ذكّرت مصادر متطابقة بالقرار رقم 1019.24 الصادر عن وزارة الداخلية، والذي خوّل للولاة والعمال سلطة التأشير على قرارات التعيين والإعفاء في المناصب العليا داخل الجماعات الترابية، باستثناء بعض الحالات المحددة، في خطوة ترمي إلى تشديد المراقبة وتعزيز مبادئ الحكامة والشفافية.
ويرى متتبعون أن هذه الأبحاث تشكل رسالة واضحة بخصوص توجه الوزارة نحو إعادة الانضباط إلى منظومة تدبير الموارد البشرية على المستوى المحلي، ووضع حد لاختلالات طالما وُصفت بأنها من أبرز أعطاب الإدارة الجماعية.

