يقين 24
في إطار تشديد المراقبة على تدبير الموارد الجبائية للجماعات الترابية، علمت جريدة يقين 24 من مصادر موثوقة أن عمال العمالات والأقاليم بعدد من جهات المملكة باشروا مراسلات استعجالية موجهة إلى رؤساء الجماعات، تدعوهم إلى الإسراع بإصدار أوامر الاستخلاص برسم سنة 2022، تفادياً لسقوطها في مسطرة التقادم وما قد يترتب عن ذلك من خسائر مالية تمس ميزانيات الجماعات.
وأفادت المصادر ذاتها أن السلطات العمالية والإقليمية حددت آجالاً زمنية دقيقة كحد أقصى لإصدار هذه الأوامر، مع التشديد على ضرورة إحالتها على القباض الجماعيين الذين تم تعيينهم حديثاً بموجب قرارات مشتركة بين وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، وذلك في إطار إعادة تنظيم وتحديث منظومة التدبير المالي المحلي.
وكشفت المصادر أن تقارير داخلية صادرة عن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم رصدت معطيات وُصفت بالخطيرة، تتعلق بشبهات تلاعب في أوامر الاستخلاص من طرف بعض رؤساء الجماعات، سواء عبر التأخير المتعمد في إصدارها أو التغاضي عن تفعيلها داخل الآجال القانونية.
وأبرزت التقارير نفسها وجود مؤشرات على تورط مسؤولين جماعيين في حماية شخصيات نافذة ومنعشين عقاريين ومنتخبين من أداء الرسوم والواجبات القانونية المستحقة، أو تسهيل سلوك مسارات غير قانونية تؤدي إلى سقوط هذه الديون في فخ التقادم، ما يشكل هدراً صريحاً للمال العام.
وأضافت المصادر أن عمليات التفتيش والتدقيق التي أنجزتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية بعدد من الجهات الكبرى أظهرت أن حجم “الباقي استخلاصه” في بعض الجماعات المثيرة للجدل تجاوز 40 مليار سنتيم، وهو رقم يعكس حجم الاختلالات المطروحة ويثير تساؤلات جدية حول نجاعة الحكامة المحلية وفعالية آليات المراقبة والمحاسبة.
وتأتي هذه التحركات، وفق المصادر نفسها، في سياق توجه رسمي يرمي إلى تشديد الرقابة على تدبير الموارد الجبائية للجماعات الترابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

