يقين 24/ حليمة صومعي
كشف مصدر مطلع أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار توصل بطعن إداري رسمي بخصوص ما وُصف باختلالات شابت مباراة توظيف أستاذ محاضر (01) في تخصص الإعلام والتواصل الرقمي والوسائط المتعددة، التي نظمتها كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالقنيطرة، برسم دورة 29 نونبر 2025، والتي جرى اختبار العرض والمناقشة الخاص بها يوم 19 دجنبر من السنة نفسها.
وحسب نفس المصدر، فإن الطعن وُجّه كذلك إلى مدير الموارد البشرية بالوزارة، والمفتش العام، ورئيس جامعة ابن طفيل، حيث أكد صاحبه أن مراسلته تندرج في إطار الدفاع عن مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، بعيدًا عن أي نية للتشهير أو الإساءة، مع المطالبة بفتح تحقيق إداري لتوضيح مجموعة من الوقائع التي اعتبرها مثيرة للاستغراب.
وأشار الطعن، وفق المعطيات المتوفرة، إلى وجود شبهة تضارب مصالح محتملة، بسبب علاقة مهنية سابقة أو متواصلة بين بعض أعضاء لجنة المباراة وأحد المترشحين الذين تم استدعاؤهم لاجتياز مرحلة العرض والمناقشة، مع التأكيد على أن هذه المعطيات تستوجب التحقق من احترام واجب الحياد والتصريح بالعلاقات المهنية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية، من قبيل التحفظ أو التنحي، وفق المساطر الجاري بها العمل.
ومن بين النقاط التي وُصفت بـ”المقلقة”، تداول اسم مترشح باعتباره فائزًا في المباراة قبل الإعلان الرسمي عن النتائج وقبل استكمال المسطرة الإدارية، وهو ما خلق، حسب نفس المصدر، حالة من التذمر والاحتقان في صفوف باقي المترشحين، خاصة في ظل غياب أي بلاغ رسمي يوضح معايير التنقيط ومسار التقييم المعتمد.
كما توقف الطعن عند مسألة احترام التخصص الأكاديمي المطلوب في إعلان المباراة، مسجلاً تباينًا بين المسارات العلمية للمترشحين، إذ تضم لائحة المتبارين حاملي شهادات وتكوينات أكاديمية مباشرة في مجال الإعلام والتواصل والوسائط المتعددة، مقابل مسارات أخرى يثار بشأنها تساؤل حول مدى انسجامها مع التخصص الدقيق المحدد في الإعلان الرسمي.
وفي هذا الإطار، دعا الطعن إلى اعتماد شبكة تقييم مكتوبة وموحدة ومعلنة، مع تعليل قرار الترجيح النهائي على أساس معايير موضوعية قابلة للتتبع، والكشف عن نتائج التنقيط المفصلة لمرحلة العرض والمناقشة، ضمانًا للشفافية وصونًا لحقوق جميع المترشحين.
ويكتسي الملف، بحسب المصدر ذاته، بعدًا إضافيًا، لكون صاحب الطعن من الكفاءات المغربية المقيمة سابقًا بالخارج، والتي اختارت العودة إلى أرض الوطن للمساهمة في تطوير الجامعة المغربية، انسجامًا مع التوجيهات الرسمية الداعية إلى تثمين كفاءات مغاربة العالم، غير أن ما وقع – حسب تعبيره – يعكس استمرار ممارسات من شأنها تقويض الثقة في آليات الاستحقاق داخل بعض مباريات التوظيف الجامعي.
الجديد في القضية، وفق مصدر مطلع، هو انتقالها من الطعن الإداري إلى قبة البرلمان، بعد توجيه النائب البرلماني عمر أعنان، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التعليم العالي، حول ما وصفه بالخروقات التي تعرفها مباريات ولوج التعليم العالي، خاصة ما يتعلق بطرق تشكيل لجان الانتقاء ومعايير اختيار أعضائها.
وأشار السؤال البرلماني إلى اختلالات متكررة تمس مبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، وإلى شكايات ومعطيات متطابقة تفيد بتنظيم مباريات بعيدًا عن المعايير الموضوعية المبنية على التخصص العلمي والكفاءة الأكاديمية والتجربة المهنية، مقابل تسجيل حالات إقصاء غير مبررة لمترشحين تتوفر فيهم الشروط القانونية والعلمية.
كما أثار البرلماني نفسه قلقًا بشأن غياب الانسجام بين تخصصات بعض أعضاء لجان الانتقاء وطبيعة المناصب المتبارى بشأنها، وغموض معايير اختيارهم، وغياب آليات واضحة لتفادي تضارب المصالح، فضلًا عن معطيات تفيد بوجود ممارسات غير سليمة تؤثر على نتائج بعض المباريات، بما يمس مصداقية الجامعة العمومية.
وبحسب نفس المصدر، فإن صدى هذا الملف بلغ المصالح المركزية للوزارة، حيث جرى فتح تحقيق إداري للوقوف على جميع الملابسات، خاصة بعد بروز معطيات تفيد بأن رئيس لجنة المباراة وأحد أعضائها لا يتوفران على الشروط العلمية والأكاديمية الكافية للإشراف على مباراة في تخصص الإعلام والتواصل الرقمي والوسائط المتعددة.
وأوضح المصدر أن رئيس اللجنة يشغل صفة أستاذ باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين – شعبة اللغة العربية، في حين يتوفر أحد الأعضاء على تخصص يرتبط بالدراسات السيميائية والخطاب الفيلمي الإشهاري، وهو ما يثير، بحسب متابعين، علامات استفهام حول مدى ملاءمة تركيبة اللجنة مع طبيعة التخصص الدقيق للمباراة.
وختم المصدر بالتأكيد على أن هذا الملف بات يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية وزارة التعليم العالي في تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية الجامعة العمومية من منطق الزبونية والمحسوبية، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق الإداري، والقرارات التي قد تُتخذ لإعادة الاعتبار لمبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص داخل مباريات التوظيف الجامعي.

