يقين 24
في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه واستنزاف الفرشات المائية، أطلقت وزارة الداخلية تحركات ميدانية واسعة لمحاصرة ظاهرة حفر الآبار السرية والاستغلال غير القانوني للمياه الجوفية بعدد من جهات المملكة، وذلك في إطار التدابير الاستباقية الرامية إلى حماية الموارد المائية الوطنية مع اقتراب فصل الصيف.
ووفق معطيات متطابقة، فقد وجهت المصالح المركزية لوزارة الداخلية تعليمات عاجلة إلى الولاة والعمال ورجال السلطة المحلية، تدعو إلى تشديد المراقبة الميدانية وتكثيف عمليات التفتيش لرصد الآبار والأثقاب المائية غير المرخصة، بتنسيق مع مصالح الدرك الملكي ووكالات الأحواض المائية.
وتأتي هذه الخطوة بعد تقارير ميدانية حذرت من تنامي أنشطة الحفر السري للمياه الجوفية، رغم التحسن النسبي الذي عرفته التساقطات المطرية خلال الموسم الحالي. وأشارت المعطيات إلى تسجيل أعداد كبيرة من الآبار المحفورة خارج الإطار القانوني، الأمر الذي يهدد التوازنات المائية ويزيد من الضغط على الموارد الجوفية بعدد من المناطق.
كما كشفت التقارير عن وجود اختلالات مرتبطة باستغلال بعض الآبار لأغراض تتجاوز التراخيص الممنوحة لها، حيث تم تسجيل حالات لاستعمال آبار مرخصة لأغراض فردية في أنشطة فلاحية وصناعية تستهلك كميات مهمة من المياه، وهو ما دفع السلطات المختصة إلى تشديد إجراءات المراقبة والتحقق من طبيعة الاستغلال الفعلي لهذه المنشآت المائية.
وفي السياق ذاته، شددت وزارة الداخلية على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في مواجهة كل أشكال التستر أو التهاون في محاربة هذه الظاهرة، مع مطالبة السلطات المحلية بإعداد تقارير مفصلة حول الآبار غير القانونية والكميات المستغلة والوضعية القانونية لكل حالة.
وتسعى هذه الإجراءات إلى الحد من الاستغلال العشوائي للمياه الجوفية وضمان تدبير عقلاني ومستدام للموارد المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتزايد الطلب على المياه في مختلف القطاعات الاقتصادية والفلاحية.

