يقين 24 – الرباط
بعد مرور تسعة عشر عاماً على واقعة اختطاف وقتل الشاب التهامي بناني، عادت مطالب كشف الحقيقة كاملة إلى الواجهة، وسط دعوات متصاعدة لمساءلة كل المتورطين في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ العدالة المغربية.
وأعلنت اللجنة الوطنية من أجل الحقيقة والعدالة للتهامي بناني وعائلته تشبثها بمواصلة النضال القانوني والحقوقي لكشف مصير جثة الضحية، مؤكدة أن الجريمة مرّ عليها ما يقارب عقدين دون تحديد مكان دفن الجثمان أو الكشف عن جميع ملابسات الاختطاف والقتل والتمثيل بالجثة، وهو ما جعل الملف يتحول إلى جرح مفتوح في وجدان الأسرة والرأي العام الوطني.
وأكدت اللجنة، في تصريح توصلت به يقين 24، أن عائلة الضحية عاشت سنوات طويلة من المعاناة بين المحاكم والمستشفيات والمقابر، في رحلة وُصفت بالمضنية، انتهت بوفاة والد التهامي بناني دون أن يتمكن من معرفة مصير ابنه أو توديعه، في مشهد يلخص حجم الألم الإنساني الذي خلفته هذه القضية.
وأشارت الهيئة الحقوقية إلى أن الملف عرف، منذ بداياته، اختلالات خطيرة شابت مساره القضائي، من بينها محاولات حفظ القضية في مراحل أولى، قبل أن يتم فتحها من جديد، لتدخل بعدها في دوامة من التعويم والغموض، وسط تناقضات أثارت تساؤلات مشروعة حول أسباب تعثر الوصول إلى الحقيقة الكاملة.
وكشفت اللجنة عن وجود شبهات قوية تتعلق بالتلاعب في المساطر القانونية واختفاء وثائق رسمية من الملف، فضلاً عن ممارسة ضغوطات على عائلة الضحية وهيئة الدفاع، وصلت إلى حد تهديد الشهود ومعاقبة بعض المحامين، بحسب ما ورد في التصريح ذاته. كما تحدثت عن معطيات متداولة تفيد بمحاولات حماية أسماء وازنة من المساءلة، والاكتفاء بمتابعة أطراف محدودة دون توسيع دائرة البحث لتشمل جميع المتورطين المحتملين.
وسجلت اللجنة ما وصفته بـ“الفضائح القضائية” التي رافقت الملف، من بينها توجيه العائلة نحو قبر تبيّن لاحقاً، بعد إخضاعه للخبرة، أنه يعود لامرأة ولا علاقة له بالضحية، إضافة إلى ما ورد في تقارير الطب الشرعي بشأن غسل ملابس التهامي بناني، وهو ما اعتبرته سلوكاً يناقض قواعد الحفاظ على الأدلة الجنائية ويطرح علامات استفهام حول احتمال العبث بآثار الجريمة.
وفي السياق ذاته، تساءلت اللجنة عن عجز الأبحاث الأمنية والقضائية، طيلة هذه السنوات، عن تقديم جواب واضح بشأن مكان الجثة والجهة التي تقف وراء إخفائها، كما طرحت تساؤلات صادمة حول احتمال تعرض الضحية لاعتداءات أخرى أو تفريغ جثته من بعض الأعضاء، معتبرة أن هذه الأسئلة تعكس أزمة ثقة حقيقية في مسار العدالة.
وشددت اللجنة الوطنية من أجل الحقيقة والعدالة على أن قضية التهامي بناني لم تعد شأناً عائلياً، بل تحولت إلى قضية رأي عام تمتحن مدى التزام الدولة بمبادئ المساواة أمام القانون ومحاربة الإفلات من العقاب، بغض النظر عن النفوذ أو الموقع الاجتماعي.
وفي ختام بيانها، طالبت اللجنة بفتح الملف بشكل شامل وشفاف، والكشف عن مكان الجثة، وتحديد المسؤوليات الكاملة، ومساءلة كل من ثبت تورطه في الجريمة أو في عرقلة مسار العدالة أو إتلاف الأدلة. كما دعت إلى تقديم توضيحات رسمية حول أسباب تعثر الملف في بداياته، مؤكدة أنها ستواصل معركتها الحقوقية إلى حين إظهار الحقيقة كاملة وصون كرامة الضحية وأسرته.

