يقين 24
أيّدت محكمة الاستئناف ببني ملال، خلال هذا الأسبوع، الحكم الابتدائي الصادر في حق الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بجهة بني ملال خنيفرة، منهيةً بذلك فصول واحدة من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية والنقابية بالمنطقة.
وقضت المحكمة بتثبيت العقوبة الحبسية النافذة في حق المعني بالأمر لمدة ستة أشهر، إلى جانب غرامة مالية قدرها 2000 درهم، مع تحميله المصاريف القضائية، دون الإلزام بالإكراه البدني. كما ألزمت الهيئة القضائية المتهم بأداء تعويض مدني لفائدة المطالبين بالحق المدني، بلغ ما مجموعه مليوني درهم، تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بهم.
ويأتي هذا الحكم بعد متابعة الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية من طرف النيابة العامة، على خلفية شكاية تقدمت بها مجموعة من المنخرطين بإحدى الوداديات السكنية، تضمنت اتهامات تتعلق بالنصب والاحتيال وخيانة الأمانة. وبعد مسار قضائي ابتدائي انتهى بإدانته، لجأ المعني بالأمر إلى استئناف الحكم، غير أن محكمة الدرجة الثانية ارتأت تأييد القرار الابتدائي في مجمله.
وأكدت المحكمة، في تعليلها، صحة الإجراءات القانونية المتبعة، وملاءمة العقوبة مع الأفعال المنسوبة إلى المتهم، معتبرة أن الوقائع ثابتة في حقه من خلال الوثائق والمعطيات المضمنة بملف القضية، وهو ما أسقط دفوعات هيئة الدفاع الرامية إلى التشكيك في عناصر المتابعة.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية الفاعلين النقابيين، وحدود الثقة الممنوحة للأطر التي تشتغل داخل مؤسسات يفترض فيها الدفاع عن القيم المهنية والأخلاقية، خاصة في قطاع حساس كالإعلام. كما يسلط الضوء على ضرورة الفصل بين الصفة النقابية والمساءلة القانونية، باعتبار أن الانتماء إلى هيئة مهنية لا يمنح أي حصانة أمام القضاء.
ويرى متابعون أن القرار القضائي يشكل رسالة واضحة بخصوص حماية الحقوق المالية للأفراد والجماعات، والتشديد على ربط المسؤولية بالمحاسبة، مهما كانت الصفة التنظيمية أو النقابية للمعنيين بالأمر، في سياق يتعزز فيه توجه القضاء نحو التصدي لكل أشكال الاستغلال أو الإضرار بالغير تحت أي غطاء كان.

