يقين 24/ حليمة صومعي
أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن خوض إضراب وطني شامل، يتمثل في التوقف الكلي عن أداء المهام والخدمات المهنية، ابتداءً من يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، في خطوة تصعيدية تعكس حالة الاحتقان التي تسود صفوف المحامين على خلفية مشروع قانون مهنة المحاماة الذي أعدته الحكومة.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع عقده مكتب الجمعية بمدينة مراكش، خُصص لتقييم مسار الحوار مع وزارة العدل ومآلاته، حيث عبّرت الهيئات المهنية عن استيائها مما وصفته بغياب الجدية في التعاطي مع ملاحظات ومقترحات المحامين، معتبرة أن الصيغة الحالية للمشروع صيغت بشكل أحادي ولا تعكس روح التشاور التي تم الالتزام بها في مراحل سابقة.
وأكدت الجمعية، في بلاغ لها، أن المشروع المعروض يتضمن مقتضيات اعتبرتها ماسّة باستقلالية مهنة المحاماة وبأدوارها الدستورية، محذّرة من أن تمريره بصيغته الراهنة من شأنه الإضرار بمبادئ المهنة وضرب ركائز حق الدفاع، الذي يشكل أحد الأعمدة الأساسية لدولة الحق والقانون.
وشدد المحامون على أن مهنة المحاماة لا يمكن اختزالها في مجرد وظيفة تقنية، بل هي رسالة حقوقية وإنسانية ذات امتدادات كونية، تضطلع بدور محوري في حماية الحقوق والحريات وضمان محاكمة عادلة، معتبرين أن أي تشريع لا يحفظ كرامة المحامي واستقلال قراره المهني ستكون له انعكاسات مباشرة على حقوق المتقاضين وثقة المواطنين في منظومة العدالة.
وفي لهجة حازمة، حمّل مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب وزارة العدل المسؤولية الكاملة عن الأزمة القائمة، منتقداً ما وصفه بتدبير غير مسؤول لمسار الحوار، كما عبّر عن تحفظه إزاء ما اعتبره تدخل جهات غير معنية في صياغة مضامين مشروع القانون، داعياً إلى احترام حدود الاختصاصات القانونية والمؤسساتية.
وخلص البلاغ إلى دعوة كافة المحاميات والمحامين بمختلف هيئات المملكة إلى التعبئة الشاملة والانخراط المسؤول في البرنامج النضالي المسطر، مؤكداً عزم الجمعية مواصلة خطواتها الاحتجاجية إلى حين الاستجابة لمطالبها، مع الإعلان عن تنظيم ندوة صحفية مرتقبة لتنوير الرأي العام الوطني بخلفيات هذا التصعيد وتفاصيل الخلاف مع الوزارة الوصية.

