يقين 24/ حليمة صومعي
في مشهد إنساني مؤثّر، وفي عزّ الظروف المناخية القاسية التي تشهدها المناطق الجبلية بإقليم أزيلال، برزت مبادرة فردية جسّدت أسمى معاني التضامن والتكافل الاجتماعي. فقد بادر لبصير سيدي، المنحدر من منطقة تيفرت نايت حمزة، إلى خوض مغامرة محفوفة بالمخاطر من أجل إيصال المساعدات الغذائية والعلف للساكنة المتضررة من تساقطات الثلوج الكثيفة وانقطاع الطرق.
وبإمكانياته الخاصة، قاد المعني بالأمر جراره الفلاحي متحدّياً البرد القارس وصعوبة المسالك الجبلية المغطاة بالثلوج، حيث عمل على فتح الطرق وتسهيل وصول المؤونة إلى الأسر القروية المعزولة، في وقت أصبحت فيه الحياة اليومية شبه متوقفة، وهدّد الجوع والبرد مصدر عيش العديد من العائلات، خاصة تلك التي تعتمد على تربية الماشية.
هذه المبادرة، التي لم تكن وليدة أي دعم رسمي أو تدخل مؤسساتي، تعكس روح المسؤولية ونبل القيم الإنسانية، إذ خاطر لبصير سيدي بسلامته وخصّص وقته وجهده لتخفيف معاناة الساكنة وحماية الثروة الحيوانية التي تشكّل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي بالمنطقة.
وقد لقي هذا العمل الإنساني إشادة واسعة من طرف الساكنة المحلية، التي عبّرت عن امتنانها الكبير لهذه الالتفاتة النبيلة، معتبرة إياها مثالاً حيّاً على التضامن الحقيقي الذي يظهر في أوقات الشدّة، حين تشتد الحاجة وتغيب الإمكانيات.
وتؤكد مثل هذه المبادرات الفردية أن روح التعاون والتآزر ما تزال متجذّرة في المجتمع المغربي، وأن الخير حاضر بقوة بفضل رجال اختاروا الفعل بدل الانتظار، والمبادرة بدل التفرّج.
وفي هذا السياق، تبقى مبادرة لبصير سيدي نموذجاً يُحتذى به، ورسالة أمل مفادها أن الإنسانية لا تقاس بالإمكانات، بل بالإرادة وحبّ الخير للآخرين.

