يقين 24/ حليمة صومعي
شرعت وزارة الاقتصاد والمالية في إعداد دراسة شاملة تتعلق بإعادة هيكلة وتصفية عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، ضمن خطة إصلاحية تهدف إلى تعزيز فعالية القطاع العام وتحسين أدائه الاقتصادي والاجتماعي. ويأتي هذا التحرك في إطار معالجة الاختلالات الهيكلية التي تعيق تطور هذه المؤسسات وضمان تكامل مهامها وتناسقها.
وتمثل هذه الخطوة جزءًا من تنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، بعد تأخر ملموس في تنفيذ الإصلاحات السابقة. ويعتمد هذا المشروع على القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، إلى جانب القانون رقم 82.20 الخاص بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، والتي تُعتبر آلية رئيسية لمتابعة أداء هذه المؤسسات وتحسين حكامتها.
ويهدف الإصلاح إلى تعزيز الدور الاستراتيجي للمؤسسات والمقاولات العمومية، وإعادة تنظيم المحفظة العمومية للدولة، وتحسين مستوى الأداء والإنتاجية، بما يساهم في تقديم خدمات عمومية مستمرة وعالية الجودة، وخفض تكاليف الإنتاج، ودعم الابتكار والتنافسية في الاقتصاد الوطني.
كما يركز الإصلاح على تعزيز إشراف الدولة على هذه المؤسسات، عبر تقييم أدائها ومراقبة المخاطر، بما يضمن الاستفادة الأمثل من موارد الدولة ويحد من الاستغلال غير المشروع لبعض المسؤولين. وقد أظهرت تقارير رسمية، أبرزها المجلس الأعلى للحسابات ولجنة برلمانية لتقصي الحقائق، أن بعض المؤسسات كانت عرضة لاختلالات مالية وإدارية كبيرة، مع استغلال بعض المسؤولين لممتلكات الدولة وأموالها دون احترام القانون أو المصلحة العامة.
وتشير مصادر رسمية إلى أن الإصلاح لن يقتصر على التصفية وحل المؤسسات المتعثرة، بل يشمل أيضًا تحسين الهياكل القانونية والتنظيمية، وتعزيز حكامة المؤسسات العاملة، ورفع مستوى التكامل بين مختلف المقاولات العامة لضمان مردودية أفضل واستدامة في تقديم الخدمات العمومية.
ويبدو أن الحكومة حريصة على الإسراع بتطبيق هذه الإصلاحات، تحسبًا للمزيد من الانعكاسات السلبية على الخزينة العامة إذا استمرت بعض المؤسسات في العمل بشكل غير فعال، فيما يشكل هذا المشروع فرصة لإعادة النظر في قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية لضمان شفافية أعلى وحوكمة أفضل.

