يقين 24/ حليمة صومعي
بات الذكاء الاصطناعي اليوم في صلب التحولات التكنولوجية التي تعيد رسم ملامح الاقتصاد والإدارة والمجتمع، وسط نقاش متزايد حول فرصه ومخاطره. وفي هذا السياق، يستعد المغرب للإعلان الرسمي عن خارطة طريقه الوطنية للذكاء الاصطناعي يوم 12 يناير 2026، في خطوة تعكس رغبة واضحة في مواكبة هذا التحول العالمي ضمن رؤية مؤطرة بالسيادة الرقمية والأمن المعلوماتي.
وأكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، خلال حوار إذاعي على أمواج راديو دوزيم، أن هذه الخارطة تأتي تنفيذا لالتزام حكومي أعقب المناظرات الوطنية حول الذكاء الاصطناعي، موضحة أن الوثيقة كانت جاهزة منذ دجنبر الماضي، غير أن مشاورات وتنسيقاً موسعاً مع مختلف الفاعلين فرضا تأجيل الإعلان عنها إلى مطلع السنة الجديدة.
وأوضحت الوزيرة أن خارطة الطريق، التي تحمل اسم “AI Made in Morocco”، تمثل رؤية وطنية متكاملة تهدف إلى تموقع المغرب كفاعل موثوق في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل التوقعات الدولية التي تشير إلى أن هذه التكنولوجيا قد تسهم بنحو 15 في المائة من الناتج الداخلي الخام العالمي في أفق 2030.
وفي ما يتعلق بورش التحول الرقمي، كشفت السغروشني عن تقدم ملموس في رقمنة الخدمات العمومية، مشيرة إلى أن المغرب تمكن من تحسين ترتيبه بـ14 نقطة في التصنيف العالمي للخدمات الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة. وأبرزت أن الرهان لا يقتصر على رقمنة الخدمات بشكل معزول، بل على إعادة هندسة المساطر الإدارية ضمن مسارات رقمية متكاملة تسهل الولوج إلى الخدمات وتحد من التعقيد البيروقراطي.
وأفادت بأن حوالي 600 خدمة عمومية باتت متاحة بشكل كامل عبر منصة “إدارتي”، إلى جانب تحديد 120 مسارا إداريا ذا أولوية، تم إنجاز أكثر من نصفها، مع إخضاعها لمعايير صارمة تتعلق بحماية المعطيات الشخصية وضمان الأمن السيبراني.
وشددت الوزيرة على أن نجاح التحول الرقمي يظل مرتبطا بالاحترام الصارم للإطار القانوني، لاسيما القوانين المنظمة لحماية البيانات الشخصية وأمن نظم المعلومات، مؤكدة أن وزارة الانتقال الرقمي تضطلع بدور أساسي في التأكد من مطابقة الخدمات الرقمية لهذه المقتضيات.
وفي جانب الأمن السيبراني، أوضحت السغروشني أن حماية الأنظمة المعلوماتية تندرج ضمن اختصاص المديرية العامة لأمن نظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني، مع وجود تنسيق دائم مع باقي المتدخلين، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى التصدي للمخاطر الرقمية المتزايدة.
واعترفت الوزيرة بأن المغرب يصنف ضمن أكثر الدول الإفريقية تعرضا للهجمات السيبرانية، معتبرة أن هذا المعطى يفرض تعزيز آليات اليقظة والحماية، خاصة في ظل تزايد استعمال الذكاء الاصطناعي في حملات التضليل وصناعة الأخبار الزائفة. وأكدت أن هذه التهديدات عابرة للحدود، ما يجعل التعاون المؤسساتي والجاهزية التقنية عناصر حاسمة لحماية الأمن الرقمي والديمقراطي.
وختمت السغروشني بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة المخاطر، بل في توظيف الذكاء الاصطناعي كرافعة للتنمية والابتكار، بما يسمح للمغرب بالانتقال من مجرد مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج ومساهم في تطويرها، ضمن توازن دقيق بين تشجيع الابتكار وصون السيادة الرقمية.

