يقين 24/ حليمة صومعي
أثار ملف السفريات التي صادق عليها مجلس جماعة الرباط خلال ولايته الحالية نقاشاً داخلياً متصاعداً، كشف عن وجود تباين في وجهات النظر بين مكونات الأغلبية المسيرة، خاصة داخل صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، بشأن طريقة تدبير هذا الملف وآليات اتخاذ القرار المرتبطة به.
ووفق معطيات متداولة داخل المجلس، فإن برمجة عدد مهم من السفريات منذ انتخاب فتيحة المودني رئيسة للمجلس، خلفاً لأسماء اغلالو، لم تمر دون إثارة ملاحظات وانتقادات من طرف بعض المستشارين، الذين اعتبروا أن وتيرة هذه التنقلات وطريقة توزيعها تطرح تساؤلات حول منطق التدبير والتواصل داخل التحالف المسير.
ويعبر عدد من المنتخبين عن استيائهم من تكرار استفادة أسماء محددة من سفريات متتالية، ممولة من ميزانية الجماعة، وما يرافق ذلك من تعويضات يومية، معتبرين أن هذا الوضع يكرس شعوراً بعدم تكافؤ الفرص داخل المجلس، ويؤثر على مناخ الثقة بين مكوناته.
كما يشير نفس المصدر إلى أن عدداً من هذه السفريات أدرج ضمن إطار “العلاقات الدولية”، دون أن تتم، بحسب بعض المستشارين، مواكبتها بتقارير مفصلة توضح طبيعة المهام المنجزة أو النتائج المحققة، سواء تعلق الأمر بزيارات إلى دول أوروبية أو آسيوية أو إفريقية أو أمريكية، وهو ما زاد من حدة النقاش داخل الأغلبية.
وفي هذا السياق، برزت مطالب داخل المجلس بالكشف عن لائحة المستفيدين من هذه السفريات، وتوضيح المعايير المعتمدة في اختيار المشاركين، إضافة إلى تقييم الجدوى الفعلية لهذه التنقلات ومدى انعكاسها على مصالح مدينة الرباط وساكنتها.
كما طرح مستشارون تساؤلات حول الكلفة المالية الإجمالية التي رُصدت لهذا الباب، خاصة في ظل وجود توجيهات صادرة عن وزارة الداخلية تدعو إلى ترشيد نفقات التنقل، وتغليب الأولويات ذات الطابع التدبيري والتنموي. وتم أيضاً استحضار طبيعة بعض الوجهات، ومدى ارتباطها باختصاصات الجماعة أو بحاجيات المدينة الآنية.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة نقاشاً قديماً جديداً رافق ولايات سابقة، حيث ظل ملف السفريات موضوع تباين بين من يعتبرها وسيلة لتبادل التجارب والانفتاح على ممارسات دولية ناجحة، وبين من يرى أنها، في غياب الشفافية والحكامة، قد تتحول إلى عنصر توتر داخل المجالس المنتخبة.
غير أن ما يميز الوضع الحالي، بحسب متابعين للشأن المحلي، هو انعكاس هذا الملف بشكل مباشر على تماسك الأغلبية المسيرة، مع بروز مؤشرات على أزمة ثقة بين رئاسة المجلس وبعض مكوناته، خاصة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول أسلوب التدبير الجماعي ومستوى الانسجام السياسي داخل مجلس العاصمة.

