يقين 24 – لخضر
تشهد مدينة الدار البيضاء منعطفًا حاسمًا في ملف تدبير قطاع النظافة، تزامنًا مع اقتراب نهاية عقود التدبير المفوض التي تربط الجماعة بشركتَي «أفيردا» و«أرما» مع حلول شهر مارس المقبل، وذلك في سياق وطني يستعد فيه المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
ووفق معطيات متطابقة، باشرت مصالح جماعة الدار البيضاء، بتنسيق مع السلطات الولائية، إعداد دفتر تحملات جديد يهدف إلى معالجة الاختلالات التي رافقت المرحلة السابقة، والارتقاء بجودة خدمات النظافة بما يستجيب لانتظارات الساكنة ويعكس صورة إيجابية عن العاصمة الاقتصادية.
ومن المرتقب أن يتضمن دفتر التحملات المقبل شروطًا أكثر تشددًا، سواء على مستوى الكفاءة التقنية والقدرة المالية للشركات المتنافسة، أو من حيث تعزيز أسطول الآليات والموارد البشرية، مع إقرار آليات مراقبة يومية وربط مستوى الخدمات بالتتبع الميداني المستمر.
كما يُتوقع التنصيص على بنود واضحة تخص الجزاءات والعقوبات في حال عدم احترام الالتزامات التعاقدية، واعتماد مبدأ ربط الأداء بالمردودية الفعلية، استجابة للملاحظات التي عبّر عنها عدد من رؤساء المقاطعات خلال اجتماعات تقييم حصيلة التدبير السابق.
وتفيد المعطيات نفسها بأن من بين الإجراءات المقترحة تكثيف عمليات كنس الشوارع بشكل يومي بدل الاكتفاء بعدد محدود من الأيام، إلى جانب تنظيم عمليات غسل الحاويات بانتظام للحد من الروائح الكريهة والإكراهات البيئية، وذلك في أفق الارتقاء بالمدينة إلى مستوى الاستحقاقات المقبلة.
وفي ختام هذا الورش المرتقب، تبقى الآمال معلّقة على أن لا تقتصر الصفقة الجديدة على تحديث الآليات وتشديد آليات المراقبة، بل أن تمتد أيضًا إلى ردّ الاعتبار للعنصر البشري الذي يشكّل العمود الفقري لقطاع النظافة. فعمّال النظافة، وهم من أكثر الفئات هشاشة، يشتغلون في ظروف قاسية، ويشقّون يوميًا تحت الشمس والمطر، بعيدًا عن الأضواء، حفاظًا على نظافة المدينة وكرامة ساكنتها. ومن هذا المنطلق، يظل الأمل قائمًا في أن تُؤخذ أوضاعهم الاجتماعية بعين الاعتبار، عبر تحسين أجورهم بما يليق بحجم التضحيات التي يقدمونها، ورفع الحد الأدنى للأجرة إلى 5000 درهم، كخطوة أولى نحو إنصاف هذه الطبقة الشغيلة البسيطة التي تستحق أكثر من مجرد الشكر، وتنتظر التفاتة إنسانية قبل كل شيء.
كما أن إنجاح أي إصلاح حقيقي يظل مرتبطًا بضرورة تعزيز الشفافية وتكريس الحكامة الجيدة داخل هذا القطاع الحيوي، مع الحرص على تجنيبه أي توظيف ضيق. فحسب ما يعبّر عنه عدد من المتابعين، فإن بعض الممارسات النقابية أو الحزبية قد تثير، أحيانًا، تساؤلات حول تضارب المصالح وحدود التدخل، وهو ما يستدعي اليوم أكثر من أي وقت مضى فصل الدفاع المشروع عن حقوق العمال عن أي اعتبارات أخرى. فكرامة الشغيلة لا ينبغي أن تكون موضوع مزايدات، بل أساسًا لإصلاح مسؤول ومتوازن يضع مصلحة المدينة والعامل في صلب الأولويات.

