يقين 24/ حليمة صومعي
برز اسم رشيدة داتي، الوزيرة الفرنسية السابقة، مجددًا في صلب الجدل السياسي والإعلامي بفرنسا، على خلفية تحقيقات صحفية وقضائية متواصلة تتعلق بملف معقّد يُشتبه في ارتباطه بشبكة نفوذ وتزوير محيطة بدوائر قريبة من نادي باريس سان جيرمان، وهو الملف الذي بات يُعرف إعلاميًا بقضية “شبكة نفوذ PSG”.
وتُظهر معطيات نشرتها صحف فرنسية وازنة، من بينها ليبراسيون وميديا بارت ولوموند، أن التحقيقات رصدت استعمال وثائق إدارية وُصفت بغير الصحيحة ضمن طلبات الحصول على تصاريح إقامة بفرنسا، شملت شواهد سكنى، وفواتير خدمات، وشهادات عمل، إضافة إلى نسخ من وثائق هوية. وتعود هذه الملفات، بحسب المصادر ذاتها، إلى شخص يدعى طيب بن عبد الرحمن، المتابع قضائيًا في إطار هذا الملف.
وتكشف تفاصيل الملف أن بن عبد الرحمن لم يكن يتحرك بمعزل عن أطراف أخرى، إذ لجأ، في عدد من الحالات، إلى الاستعانة بعون أمني يخضع بدوره لمتابعة قضائية، على خلفية الاشتباه في تسهيل مساطر الإقامة بطرق غير قانونية، ما عزز فرضية وجود شبكة منظمة قائمة على استغلال النفوذ والتزوير.
أما بشأن اسم رشيدة داتي، فتشير التحقيقات إلى تدخلات نُسبت إليها بين سنتي 2018 و2021 لفائدة بن عبد الرحمن، همّت ملفات مرتبطة بتمكين أشخاص من محيطه، من بينهم مستثمر جزائري، من الحصول على تصاريح إقامة، في سياق وُصف بارتباطه بمصالح اقتصادية متبادلة، من ضمنها مشاريع تتعلق بأراضٍ في الجزائر.
ورغم ورود اسمها ضمن معطيات التحقيق، تؤكد مصادر قضائية أن رشيدة داتي لا تخضع، إلى حدود الساعة، لأي متابعة في هذا الملف، كما أن العلاقة التي جمعتها سابقًا ببن عبد الرحمن وُصفت اليوم بالمنقطعة، غير أنها ظلّت أحد العناصر التي أعادت اسمها إلى واجهة النقاش المرتبط بأحد فروع هذه القضية المعقّدة.
وفي سياق الإفادات الرسمية، أفادت صحيفة لوموند بأن المحققين استمعوا إلى المفتش العام السابق للإدارة، تييري كودير، الذي تحدث عن طلبات وتدخلات متعددة نُسبت إلى داتي، موضحًا أن تعامله معها كان في إطار علاقات مهنية تعود إلى فترة عملها مستشارة بمدينة باريس، مؤكدًا في المقابل أنه لم يكن على علم بوجود عمليات تزوير مرتبطة بتلك الملفات.
وبينما تتواصل إجراءات البحث والتدقيق، يواصل القضاء الفرنسي تفكيك خيوط هذا الملف المتشعب، في ظل تصاعد النقاش السياسي والإعلامي حول حدود النفوذ واستعمال العلاقات داخل مؤسسات الدولة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية بشأن واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الفرنسي خلال السنوات الأخيرة.

