يقين 24/ حليمة صومعي
حسب مصدر مطلع، دخلت اختلالات خطيرة مرتبطة بملفات التعمير مرحلة متقدمة من التدقيق والمساءلة، بعدما رفعت تقارير داخلية أنجزتها مصالح مختصة إلى أنظار الإدارة المركزية بوزارة الداخلية، كشفت عن شبهات “فبركة” رخص ومحاضر إدارية بجماعات ترابية بعدد من الجهات، من بينها الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، ومراكش–آسفي.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه التقارير دفعت وزارة الداخلية إلى توجيه تعليمات صارمة إلى عمال عمالات وأقاليم معنيين، من أجل التحرك العاجل لمعالجة اختلالات وصفت بـ“الخطيرة”، همت مساطر تسليم رخص بناء وإصلاح وشهادات مطابقة السكن، وتسببت في تعطيل مشاريع سكنية واستثمارية كبرى تقدر كلفتها بمليارات الدراهم.
وأضاف المصدر أن لوائح الخروقات المرفقة بالتقارير كشفت عن ممارسات غير قانونية داخل أقسام التعمير ببعض الجماعات، خاصة بالمناطق المحيطة بالمدن الكبرى، من بينها تحرير محاضر تسليم رخص تعمير بتعليلات غير صحيحة، واستعمال وثائق وسجلات يشوبها التدليس. وهو ما استدعى توجيه استفسارات رسمية إلى رؤساء جماعات معنيين، قصد تقديم توضيحات بخصوص هذه الاختلالات.
ولم تقف تبعات هذه الملفات، حسب المعطيات المتوفرة، عند حدود المسؤولين المنتخبين، الذين يواجه بعضهم احتمال تفعيل مسطرة العزل المنصوص عليها في المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات، بل امتدت أيضا إلى موظفين وتقنيين بأقسام التعمير، يشتبه في تورطهم في إعداد واستعمال وثائق إدارية مفبركة، ما قد يفتح الباب أمام متابعات قضائية.
وأشار المصدر نفسه إلى أن عددا من أصحاب المشاريع اشتكوا من عراقيل غير مبررة خلال مساطر الترخيص، وصلت في بعض الحالات إلى احتجاز ملفاتهم لأشهر طويلة، بدعوى التشدد في تطبيق القانون، في وقت تحدثت فيه التقارير عن تغول نفوذ بعض رؤساء أقسام التعمير وتحكمهم في مسار الملفات والتدخل في اختصاصات إدارية متعددة.
وفي هذا السياق، توصلت جماعات ترابية بتعليمات مركزية تشدد على ضرورة التقيد الصارم بالقوانين المنظمة للتعمير، خاصة المرسوم المتعلق بضابط البناء العام، مع التأكيد على أهمية تكثيف الزيارات الميدانية للأوراش المفتوحة، للحد من التجاوزات المسجلة خلال مراحل المعاينة وتسليم شهادات المطابقة، وما يرافقها من نزاعات وشبهات فساد.
وتزامن هذا التحرك الإداري، وفق المصدر المطلع، مع أبحاث تباشرها مصالح أمنية وقضائية مختصة، جرى خلالها الاستماع إلى عدد من المسؤولين والتقنيين، حول شبهات حصول بعض النافذين على رخص بناء بطرق ملتوية، عبر إعادة استعمال أرقام رخص قديمة أو استنساخها، قصد تسوية وضعيات بنايات غير قانونية.
وختم المصدر بالتأكيد على أن أحكاما قضائية إدارية نهائية سبق أن اعتبرت بعض هذه الرخص مستنفدة للغرض الذي منحت من أجله، وأن إعادة استعمالها يعد تدليسا صريحا يترتب عنه الهدم والمسؤولية القانونية.

