يقين 24
دخلت هيئات المحامين بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد المهني، عقب مصادقة المجلس الحكومي على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، حيث سارعت عدد من الهيئات الجهوية إلى دعوة أعضائها للالتزام الصارم بمضمون البرنامج الاحتجاجي الذي أقرته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والذي يشمل التوقف عن أداء الخدمات المهنية في محطات زمنية محددة.
وفي هذا السياق، أعلنت هيئة المحامين بالدار البيضاء، باعتبارها أكبر هيئة مهنية على الصعيد الوطني، عن التزامها الكامل بمخرجات البرنامج التصعيدي، داعية عموم المحامين إلى التوقف عن أداء مهامهم المهنية أيام 15 و16 و20 و21 و28 و29 يناير الجاري.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع استثنائي عقده مجلس الهيئة، تم خلاله الوقوف على مستجدات مشروع القانون المثير للجدل، وتقييم ما اعتبرته الهيئة “مضامين تمس بجوهر المهنة واستقلالية الدفاع”، إلى جانب تثمين الروح المسؤولة التي أبداها المحامون خلال المحطات الاحتجاجية السابقة.
من جهته، دعا مجلس هيئة المحامين بطنجة بدوره إلى الانخراط الواعي والمسؤول في المحطات النضالية المقبلة، مؤكداً على ضرورة التفاعل الإيجابي مع القرارات الصادرة عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في ظل المسار التشريعي الذي يعرفه مشروع قانون المهنة.
وأشاد مجلس هيئة طنجة بما وصفه بـ“الالتفاف المهني” حول مؤسسة النقيب والمجلس، معتبراً أن المرحلة الراهنة تستوجب توحيد الصفوف وتغليب المصلحة العامة للمهنة، في مواجهة نص تشريعي يرى فيه المحامون تهديداً لاستقلالية الدفاع وضماناته الدستورية.
ونبّهت الهيئتان إلى أن المصادقة على مشروع القانون بصيغته الحالية قد ترهن مستقبل المهنة لسنوات طويلة، خاصة في ظل ما يتضمنه من مقتضيات تمس بحصانة المحامي ودوره في منظومة العدالة، وفق تعبير بيانات مهنية صدرت بالمناسبة.
ويأتي هذا التصعيد عقب مصادقة المجلس الحكومي، المنعقد في الثامن من يناير الجاري، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وهو ما فجّر موجة رفض واسعة داخل الأوساط المهنية.
وفي هذا الإطار، سبق لرئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، أن عبّر عن رفضه لمضامين المشروع، مؤكداً أنه “لا يرقى إلى المكانة الدستورية لمهنة المحاماة”، ولا يعكس دورها المحوري في حماية الحقوق والحريات، محذراً من تداعياته على صورة المغرب كدولة قانون.
في المقابل، كان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد أكد في تصريحات سابقة انفتاحه على الحوار بشأن مشروع القانون، معترفاً بوجود تباين في وجهات النظر بين الوزارة وهيئات المحامين حول عدد من النقاط، ومشدداً على أن النص سيخضع لنقاش موسع داخل المؤسسة التشريعية.
ويُذكر أن المحامين سبق لهم خوض محطات احتجاجية خلال أيام 6 و8 و9 يناير الجاري، عبر التوقف عن أداء الخدمات المهنية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سير العمل بعدد من محاكم المملكة، وتسبب في تأجيل ملفات وقضايا، وسط ارتباك في صفوف المتقاضين وموظفي كتابة الضبط.

