يقين 24
وجهت النائبة البرلمانية فطيمة بنعزاة، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، سؤالاً شفوياً آنياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، سلطت من خلاله الضوء على ما وصفته بالاختلالات العميقة التي ما تزال تعتري مسار تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، رغم التنصيص الدستوري الصريح عليها كلغة رسمية إلى جانب العربية.
وأكدت البرلمانية، في سؤالها الموجّه إلى رئيس مجلس النواب قصد إحالته على الوزير المعني، أن المواطنات والمواطنين الناطقين بالأمازيغية، خاصة في القرى والمناطق النائية، يواجهون يومياً إقصاءً لغوياً فعلياً داخل الإدارات العمومية، من جماعات ترابية ومراكز صحية ومحاكم ومكاتب الحالة المدنية، وصولاً إلى الأبناك، حيث يجدون أنفسهم عاجزين عن التواصل بلغتهم الأم أو فهم المساطر الإدارية والقضائية.
واعتبرت بنعراة أن هذا الوضع يحرم فئات واسعة من حقها في الولوج العادل إلى الخدمات العمومية، ويجعل من الإدارة فضاءً يعيد إنتاج اللامساواة اللغوية بدل أن يكون مجالاً لضمان الحقوق والمواطنة الكاملة، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين لا يتقنون سوى الأمازيغية.
وشددت البرلمانية على أن تفعيل الأمازيغية لا يمكن اختزاله في نصوص قانونية أو إجراءات شكلية، بل يندرج ضمن رهانات العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، مبرزة أن الانتقال من منطق “الاعتراف” إلى منطق “التنزيل الفعلي” بات ضرورة ملحة لإنهاء معاناة المواطنين داخل مرافق الإدارة والقضاء والصحة.
وفي هذا الإطار، طالبت النائبة البرلمانية الوزير الوصي بتقديم معطيات دقيقة حول عدد الإدارات الترابية والمحاكم والمراكز الصحية التي تقدم فعلياً خدماتها بالأمازيغية، وكذا حصيلة تكوين الموظفين والقضاة والأطر الصحية في هذا المجال، إضافة إلى عدد الوثائق والمساطر الإدارية والقضائية التي تمت ترجمتها.
كما تساءلت عن المخطط الزمني المعتمد لتعميم تدريس الأمازيغية، وعدد المؤسسات التعليمية التي تدرّسها فعلياً، وحصيلة تكوين الأساتذة، ومدى توفر الوسائط والمواد البيداغوجية، خاصة في المناطق القروية والجبلية.
وفي الشق الثقافي، أثارت البرلمانية موضوع دعم الإنتاج الأمازيغي، متسائلة عن حجم الاعتمادات المرصودة لدعم الكتاب والمسرح والسينما والإعلام الأمازيغي، وعدد المشاريع التي استفادت من هذا الدعم، وكذا آليات تتبع الأثر الثقافي والاجتماعي لهذه البرامج.
وختمت فطيمة بنعزاة سؤالها البرلماني بالدعوة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة ومحددة زمنياً من شأنها تحويل الاعتراف الدستوري بالأمازيغية إلى حقوق يومية ملموسة، تضع حداً للإقصاء اللغوي، وتضمن للمواطنين حقهم في التقاضي والعلاج والولوج إلى الخدمات العمومية بكرامة ومساواة.

