تعاني مدينة بني ملال في الاونة الأخيرة من وضع مؤسف يصعب تبريره أو تقبله، بعدما أصبحت الحفر منتشرة بشكل ملحوظ في الشوارع الرئيسية والطرق الكبرى. ولم يعد الأمر مجرد ملاحظة عابرة أو حالات معزولة، بل تحول إلى واقع يومي يعيشه المواطنون بشكل مستمر، واقع ينعكس بشكل مباشر على سلامتهم، وعلى صورة المدينة، وعلى جودة الحياة داخلها.


وإذا كان انتشار الحفر بحد ذاته مشكلة خطيرة، فإن ما يزيد الأمر سوءا هو الطريقة التي يتم التعامل بها معها. ففي كثير من الأحيان لا يمكن اعتبار ما يجري إصلاحا حقيقيا، بل مجرد ترقيع سريع وبأساليب بدائية، حيث يتم سد الحفر بالإسمنت وسط طرق مزفتة، في مشهد يثير الاستغراب ويطرح أكثر من علامة استفهام حول المنهجية المعتمدة في معالجة هذا الخلل. فالإسمنت ليس حلا فعالا ولا معالجة سليمة لطريق يفترض أن يتم ترميمه وفق تقنيات واضحة ومعايير دقيقة، بل إن هذه الطريقة قد تزيد من تشويه الطريق بدل أن تعيد له صلابته واستواءه.

وأمام تكرار هذه المشاهد، يجد المواطن نفسه مضطرا لطرح تساؤلات ساخرة لكنها مشروعة: من صاحب هذه الأفكار؟ أين يعيش؟ ومن أي عصر أتى؟ ليس من باب الإساءة إلى أي طرف، وإنما لأن المنطق يرفض أن تدار مدينة في زمن التطور بهذه العقلية التي تكتفي بإخفاء المشكلة مؤقتا بدل مواجهتها وحلها من جذورها.
والنتيجة أصبحت واضحة ومؤلمة للجميع: طرق غير مستقرة، مخاطر متزايدة على السائقين والراجلين، أعطاب متكررة للسيارات والدراجات، واحتمالات وقوع حوادث بسبب محاولة تفادي الحفر أو الانحراف المفاجئ عنها. والأسوأ من ذلك أن المواطن يدفع ثمن هذا الوضع مرتين ، مرة حين ينتظر خدمات تليق بما يساهم به من واجبات ورسوم، ومرة حين يتحمل تكاليف إصلاح مركبته وتعويض خسائره بسبب بنية تحتية لا تحظى بالعناية اللازمة.
ويبقى التساؤل المطروح بإلحاح: هل يرى والي جهة بني ملال خنيفرة و عامل إقليم بني ملال، هذه الترقيعات البدائية المنتشرة في شوارع المدينة؟ وهل يخرج بسيارته ليمر عبر نفس الطرق التي يمر منها المواطن يوميا ، ليرى بأمّ عينه حجم الحفر وكيف يتم التعامل معها بهذه الطريقة ؟

