يقين 24
كشفت معطيات حديثة حول وضعية السوق النقدية بالمغرب عن استمرار الضغط على السيولة البنكية، بعدما تجاوز متوسط عجز السيولة عتبة 140 مليار درهم خلال النصف الثاني من شهر يناير الجاري، في مؤشر يعكس تواصُل التوتر داخل النظام البنكي رغم تدخلات بنك المغرب.
وحسب مصادر مالية، فإن الفترة الممتدة ما بين 15 و22 يناير سجلت ارتفاعًا طفيفًا في مستوى العجز، تزامن مع لجوء بنك المغرب إلى تعزيز تدخلاته عبر تسبيقات قصيرة الأجل، خاصة تلك الممتدة لسبعة أيام، والتي عرفت زيادة ملحوظة مقارنة بالأسبوع السابق.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التدخلات تأتي في سياق سعي البنك المركزي إلى الحفاظ على توازن السوق النقدية وضمان تمويل كافٍ للبنوك، في ظل استمرار الطلب على السيولة، خصوصًا مع ارتفاع توظيفات الخزينة التي سجلت بدورها مستويات أعلى من الأسابيع الماضية.
وعلى مستوى أسعار الفائدة، شهدت السوق استقرارًا نسبيًا، حيث حافظ سعر الفائدة المرجح على مستواه، مقابل تراجع طفيف في مؤشر المعاملات بين الأبناك، ما يعكس نوعًا من التحكم في كلفة التمويل على المدى القصير، رغم استمرار حالة الحذر داخل السوق.
وفي ما يتعلق بسوق السندات، اتجهت اكتتابات الخزينة خلال الفترة نفسها نحو الآجال القصيرة والمتوسطة، خاصة سندات السنتين، التي استأثرت بالنصيب الأكبر من الاكتتابات، وهو ما رافقه ارتفاع في العائدات، سواء في السوق الأولية أو الثانوية، نتيجة تزايد إقبال المستثمرين على هذا النوع من الأدوات المالية.
ويرى متتبعون أن توفر فائض تمويلي نسبي لدى الخزينة قد يساهم في تخفيف الضغط على السوق خلال الأسابيع المقبلة، غير أن استمرار التوترات المرتبطة بآجال الاستحقاق المتوسطة والطويلة يظل عاملًا مؤثرًا في توجهات المستثمرين.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يعمل بنك المغرب على تقليص حجم تدخلاته التدريجية خلال الفترة المقبلة، في إطار مقاربة تهدف إلى ضبط مستويات السيولة دون الإخلال باستقرار السوق، خصوصًا في ظل ترقب تطورات أسعار الفائدة والظرفية الاقتصادية العامة.

