يقين 24
بقلم /محمد انداح الحنصالي
يطرح الرأي العام المحلي بجهة بني ملال–خنيفرة أكثر من علامة استفهام حول التحركات الأخيرة لرئيس مجلس الجهة، خاصة بعد زيارته، قبل أسبوعين، لدوار آيت ربع بجماعة كطاية التابعة لقصبة تادلة، حيث قُدمت وعود بإصلاح وتعبيد عدد من الطرق، في لقاء مباشر مع رئيس الجماعة.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
كيف يمكن فهم هذه الوعود في هذا التوقيت؟ وهل نحن أمام عمل تنموي خالص، أم أمام تحركات ذات خلفية سياسية وانتخابية؟

وهل يتعلق الأمر بانتقال أو “ترحال سياسي” غير معلن من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار غير بريء: “كن معايا… أنا معاك”؟
لا أحد يعارض المشاريع التنموية، بل إن الساكنة تطالب بها منذ سنوات، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في توظيف هذه المشاريع كوسيلة للضغط السياسي أو لاستمالة المنتخبين وتقوية حزب معين باستعمال ميزانية الجهة.
فإذا كانت الطرق بآيت ربع أولوية، فماذا عن دواوير: آيت علي، آيت مزالط، آيت تودرت، الشعراني، آيت سموزي، دوار عتمان، مجاط، آيت سماحة… وغيرها من المناطق التي تعيش العزلة والتهميش منذ عقود؟

وهل يعقل أن تُترك أقاليم كأزيلال غارقة في نفس المشاكل البنيوية المتكررة، بينما يتم توجيه الاهتمام نحو قصبة تادلة وخريبكة، بحثاً عن تحالفات جديدة وأعضاء من أحزاب مختلفة استعداداً لمحطات انتخابية قادمة؟
لقد عاش إقليم أزيلال ولايتين كاملتين تحت تدبير حزب الأصالة والمعاصرة، وكانت الحصيلة – بشهادة الساكنة – استمرار نفس الأعطاب، نفس الوعود، ونفس الخطاب مع كل استحقاق انتخابي، دون تغيير ملموس على أرض الواقع.
إن المواطن اليوم لم يعد ساذجاً، ويحق له أن يعرف: ماذا يجري داخل بناية مجلس جهة بني ملال–خنيفرة؟

وهل تُدار التنمية بمنطق العدالة المجالية، أم بمنطق الحسابات الحزبية الضيقة؟
نعم للإصلاح الحقيقي، نعم للمشاريع العادلة، لكن لا لاستعمال التنمية كورقة انتخابية، ولا لترحال سياسي مغلف بوعود موسمية.


