يقين 24
دخلت وزارة الداخلية على خط تفاقم ديون عدد من الجماعات الترابية، بعد تسجيل ارتفاع مقلق في مؤشرات “الباقي والمستحيل استخلاصه”، وهو ما دفع مديرية مالية الجماعات المحلية إلى تسريع وتيرة أبحاث إدارية همّت جماعات بعدة جهات، في مقدمتها جهتا الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة.
وبحسب معطيات توصلت بها يقين 24، فإن هذه التحركات جاءت عقب تقارير وُصفت بالحساسة، رُفعت إلى المصالح المركزية، وكشفت عن اختلالات في تدبير التحصيل الجبائي، من بينها إعفاءات مشكوك في قانونيتها، وإلغاء ذعائر وغرامات مرتبطة بضرائب ورسوم محلية، ما كبّد ميزانيات جماعات ترابية خسائر مالية معتبرة وأربك توقعاتها السنوية.
وأفادت مصادر مطلعة أن الأبحاث الجارية رصدت شبهات اعتماد الانتقائية في تطبيق مقتضيات القانون المؤطر للإعفاءات، مع تسجيل تدخلات محتملة في لوائح الملزمين، واستفادة أشخاص بعينهم من تسهيلات غير مبررة لتسوية متأخراتهم دون أداء الغرامات المستحقة، وسط حديث عن ارتباط هذه الحالات بعلاقات سياسية أو انتخابية.
كما كشفت المعطيات ذاتها أن تعقّد مساطر تحصيل الديون يعود إلى أسباب متعددة، من بينها وفاة ملزمين، أو غياب عناوين ثابتة، أو وجود نزاعات ضريبية قائمة، إضافة إلى امتناع عدد من المدينين عن الأداء، ما أدى إلى تراكم ديون تُرحَّل سنوياً ضمن المداخيل المتوقعة دون تحصيل فعلي، لتتحول إلى ما يُوصف بـ”المداخيل الوهمية”.
وفي هذا السياق، يرتقب أن تصدر وزارة الداخلية تعليمات استعجالية إلى الولاة والعمال من أجل تشديد المراقبة على عمليات التحصيل، وعقد اجتماعات مع رؤساء الجماعات المعنية، مع توجيه ملاحظات دقيقة بخصوص تدبير الموارد الجبائية، خاصة في ما يتعلق بديون منتخبين يملكون أنشطة تجارية أو عقارات داخل نفوذ جماعات يشاركون في تسييرها.
كما لم تستبعد المصادر ذاتها لجوء بعض الجماعات إلى تفعيل مساطر الحجز على ممتلكات مدينين، من منتخبين ومقاولين وشركات، خصوصاً في ما يرتبط برسوم استغلال الملك العمومي والرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، في محاولة لاسترجاع جزء من المبالغ العالقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت كان فيه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد دعا، في مراسلة رسمية سابقة، إلى تسريع تحصيل الديون الجبائية لفائدة الجماعات الترابية، من خلال تنزيل المقتضيات القانونية الجديدة المنظمة لجبايات الجماعات، ونقل تدبير عدد من الضرائب المحلية إلى قابضين جماعيين جدد، بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية

