توصلت جريدة يقين 24، من مصادر جيدة الاطلاع، بمعطيات تفيد بأن مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب كثفت، خلال الأسابيع الأخيرة، عمليات التدقيق الجبائي مستندة إلى منظومات رقمية متطورة لتبادل وتحليل المعطيات، ما أسفر عن إدراج حوالي 4300 ملزم ضمن لائحة المشتبه في تورطهم في اختلالات جبائية تتعلق بالتهرب أو الغش الضريبي.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن فرق المراقبة الجهوية، بتنسيق مباشر مع المصالح المركزية، اعتمدت مقاربة تقوم على تحليل بيانات التصريحات الجبائية ومقارنتها مع معطيات واردة من إدارات عمومية شريكة، شملت على الخصوص المحافظة العقارية، وإدارة الجمارك، ومكتب الصرف، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأكدت المصادر أن الأبحاث ركزت بشكل لافت على قطاع المهن الحرة وبعض المقاولات الصغرى والمتوسطة، خاصة بالمحور الاقتصادي الرابط بين الرباط والدار البيضاء، حيث تم رصد حالات لمداخيل مصرح بها محدودة لا تنسجم مع حجم الممتلكات العقارية أو مستوى المعاملات المالية لأصحابها.
وكشفت عمليات التدقيق عن تسجيل ممتلكات عقارية بمبالغ مرتفعة بأسماء ملزمين لم تتجاوز تصريحاتهم السنوية، في بعض الحالات، سقف مداخيل متواضعة، ما دفع مصالح الضرائب إلى توجيه إشعارات رسمية للمعنيين قصد تبرير مصادر أموالهم وتسوية وضعيتهم الجبائية وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وفي السياق ذاته، رصدت فرق المراقبة حالات لمقاولات صرّحت بعجز متكرر في حساباتها لسنوات متتالية، مع أدائها للمساهمة الدنيا فقط، في الوقت الذي أظهرت فيه معطيات رقمية موازية تطورا ملحوظا في رقم معاملاتها وارتفاعا في عدد المستخدمين المصرح بهم، ما عزز فرضية وجود تلاعبات محاسبية قصد التملص من أداء مستحقات ضريبية مهمة.
وأفادت المصادر أن اعتماد الرقمنة مكّن الإدارة الجبائية من تجاوز المراقبة التقليدية المعتمدة على الوثائق الورقية، والانتقال إلى افتحاص أكثر دقة ونجاعة، يسمح بتتبع الوضعية الجبائية للملزمين لسنوات سابقة، في إطار ما يتيحه القانون من مراجعات تمتد إلى عشر سنوات في حالات عدم التصريح أو وجود مؤشرات قوية على الغش.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن استراتيجية شاملة تروم تعزيز العدالة الجبائية، ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل، وضمان تكافؤ الفرص بين الملزمين، في أفق ترسيخ ثقافة الامتثال الضريبي وربط الأداء بالمحاسبة، وفق ما تؤكده مصادر يقين 24.

