يقين 24
احتضنت دار الشباب أولاد عزوز، بمنطقة أولاد عزوز، دورة تكوينية مجانية لفائدة فعاليات جمعوية، خُصّصت لموضوع الإعلام وعلاقته بجمعيات المجتمع المدني، وذلك بمبادرة وتنظيم من جمعية شباب لحرش للأعمال الاجتماعية والثقافية والرياضية، في إطار سعيٍ متواصل إلى تقوية قدرات الفاعلين المدنيين في مجال التواصل والترافع الإعلامي.
الدورة، التي أطرها جواد البوهالي، منشط ومؤطر إعلامي، شكّلت محطة معرفية مهمّة، حيث قُدّمت مضامين عملية ونظرية تلامس جوهر العلاقة بين الإعلام والعمل الجمعوي، باعتبار الإعلام أداة استراتيجية لا غنى عنها في التعريف بالمبادرات، ونقل القضايا، وبناء جسور الثقة مع الرأي العام.
وخلال مداخلته، توقف المؤطر عند مداخل الإعلام في علاقته بالجمعيات، مبرزاً أن العمل الجمعوي، مهما بلغت قيمته الميدانية، يظل محدود الأثر ما لم يُواكَب بتواصل فعّال ورسائل واضحة ومقنعة. كما شدّد على أن الجمعيات مطالَبة بفهم منطق اشتغال الإعلام، بدل الاكتفاء بدور المتلقي أو المستهلك للخبر.
وفي السياق ذاته، قدّم شرحاً مبسطاً ودقيقاً للعملية التواصلية، من خلال تفكيك عناصرها الأساسية: المرسِل، الرسالة، الوسيلة، المتلقي، والتغذية الراجعة، مع إبراز كيفية توظيف هذه العناصر في خدمة القضايا الجمعوية، وتفادي أخطاء التواصل التي قد تُفرغ الرسالة من مضمونها.
كما تناولت الدورة الفرق بين الإذاعة والشبكة، حيث أوضح المؤطر أن الإذاعة تظل وسيلة تقليدية ذات مصداقية وانتشار، لكنها تعتمد في الغالب على تواصل أحادي الاتجاه، في حين تتيح الشبكة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي فضاءً تفاعلياً مفتوحاً، يمنح للجمعيات إمكانية الوصول المباشر للجمهور، شريطة الوعي بمخاطر المعلومة غير الدقيقة وسرعة انتشارها.
ولم يفت جواد البوهالي التطرق إلى الفوارق بين أشكال الإعلام، سواء التقليدي أو الرقمي، مؤكداً أن الرهان اليوم ليس في اختيار نوع إعلامي دون آخر، بل في حسن التوظيف، والقدرة على صياغة محتوى مسؤول يحترم أخلاقيات المهنة ويخدم الصالح العام.
الدورة التكوينية خلّفت تفاعلاً إيجابياً لدى المشاركين، وفتحت نقاشاً جاداً حول واقع التواصل الجمعوي، وحاجة المجتمع المدني إلى إعلام واعٍ، مهني، وقادر على مواكبة التحولات المتسارعة.
وتأتي هذه المبادرة، التي احتضنتها دار الشباب أولاد عزوز ونظّمتها جمعية شباب لحرش للأعمال الاجتماعية والثقافية والرياضية، في سياق التأكيد على أن التكوين في المجال الإعلامي أصبح ضرورة ملحّة، لا خياراً ثانوياً، لجمعيات تطمح إلى الفعل والتأثير، وإيصال صوتها بوضوح في فضاء عمومي تشتد فيه المنافسة على الانتباه والكلمة.


