دخل القرار المشترك رقم 1250.25، الصادر بتاريخ 13 ماي 2025 عن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ووزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، حيز التنفيذ بعد نشره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، حاملاً معه جملة من التدابير الصارمة المتعلقة بدفن ونقل وإخراج جثث المتوفين جراء أمراض معدية وخطيرة.
القرار يأتي تفعيلاً لمقتضيات المرسوم رقم 2.22.218 المتعلق بمعاينة الوفاة وتنظيم إجراءات الدفن والنقل، ويهدف إلى وضع إطار تنظيمي واضح يحد من المخاطر الوبائية ويحمي الصحة العامة، خاصة في الحالات المرتبطة بأمراض سريعة الانتشار أو ذات خطورة مرتفعة.
وبحسب مضامين النص التنظيمي، فقد تم اعتماد تصنيف دقيق للأمراض، مع تحديد بروتوكولات خاصة بكل فئة. ففي حالات الوفاة الناتجة عن أمراض شديدة الخطورة، من قبيل الجمرة الخبيثة، الطاعون، الكوليرا، الجدري، الحميات النزفية الفيروسية مثل الإيبولا والحمى الصفراء وحمى لاسا وماربورغ والقرم-الكونغو، إضافة إلى أنفلونزا الطيور، يُمنع غسل الجثة أو تحنيطها، ويتم وضعها مباشرة داخل صندوق من الزنك بسماكة محددة، محكم الإغلاق، ومثبت داخل صندوق خشبي مطابق للمعايير التقنية المنصوص عليها.
أما في حالات السعار، والسل الرئوي النشيط، ومرض كروتزفيلد-جاكوب، وبعض حالات العدوى الناجمة عن جراثيم متعددة المقاومة، فيتم وضع الجثة دون غسل أو تحنيط داخل صندوق خشبي يستجيب للمعايير المحددة.
وفي المقابل، سمح القرار بغسل أو تنظيف أو تحنيط الجثث في حالات الوفاة المرتبطة بكوفيد-19، أو متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس)، أو متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، أو التهاب السحايا بالمكورات السحائية، قبل وضعها في صندوق خشبي مطابق للشروط المعتمدة.
ولم يغفل النص تنظيم عملية نقل الجثث، إذ ألزم باحترام معايير دقيقة تخص الصناديق المستعملة ونوعية المركبات المخصصة لنقل الأموات، من حيث التجهيز الداخلي، ونظام التبريد، والعزل بين السائق ومقصورة النقل، إلى جانب إخضاع السائقين لمراقبة صحية دورية وتعقيم المركبات بعد كل استعمال.
كما وضع القرار آجالاً زمنية دنيا لإخراج الجثث من القبور تختلف حسب طبيعة المرض، حيث تمتد المدة إلى سنة كاملة في بعض الحالات، وثلاث سنوات في أخرى، وتصل إلى خمس سنوات بالنسبة للأمراض الأشد خطورة، مع اشتراط احترام إجراءات وقائية صارمة تشمل ارتداء ملابس واقية خاصة وتعقيم محيط القبر وإتلاف النفايات وفق القوانين الجاري بها العمل.
ويؤسس هذا القرار، بحسب متتبعين، لمرحلة جديدة في تدبير المخاطر الصحية المرتبطة بالأمراض المعدية، من خلال توحيد المعايير المعتمدة وطنياً، وتحقيق توازن دقيق بين متطلبات السلامة الصحية واعتبارات الكرامة الإنسانية في التعامل مع الموتى.

