يقين 24
تستعد الحكومة لإدخال تعديلات جوهرية على القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، عبر مشروع قانون أعدته وزارة التجهيز والماء، يروم إعادة ضبط التوازن بين متطلبات إنجاز المشاريع التنموية وضمان حماية حقوق الملكية الخاصة.
وقد فتحت الأمانة العامة للحكومة باب التعليق العمومي حول مضامين المشروع، الذي يتضمن جملة من المستجدات المسطرية والتنظيمية الرامية إلى تسريع الإجراءات وتعزيز الشفافية والإنصاف في تحديد التعويضات.
تقليص الآجال وتحديث المساطر
من أبرز ما جاء به المشروع تخفيض الأجل الفاصل بين مقرر إعلان المنفعة العامة ومقرر التخلي إلى سنة واحدة بدل سنتين، مع حصر إمكانية تجديد إعلان المنفعة العامة في خمس مرات كحد أقصى، واعتماد النشر الإلكتروني لعدد من الإجراءات المرتبطة بمسطرة نزع الملكية.
كما يقترح النص منع الجماعات الترابية من تسليم رخص البناء أو الترميم أو الإصلاح داخل المناطق المشمولة بإعلان المنفعة العامة، إلا بعد موافقة صريحة من الجهة نازعة الملكية، وذلك تفادياً للمضاربات العقارية بعد صدور المقرر.
ويقضي المشروع أيضاً بتقليص الأجل الممنوح لنازع الملكية لرفع دعوى نقل الملكية من سنتين إلى سنة واحدة، ابتداءً من تاريخ نشر مقرر التخلي بالجريدة الرسمية أو تبليغه.
الحيازة في المشاريع الاستعجالية
ويمنح المشروع للإدارة إمكانية حيازة العقار في المشاريع ذات الطابع الاستعجالي بمجرد نشر مقرر نزع الملكية، شريطة احترام الإجراءات القانونية المنظمة، على أن يتم تنفيذ أمر الحيازة بعد أداء التعويض المحدد من طرف اللجنة الإدارية للخبرة أو إيداعه لدى صندوق الإيداع والتدبير.
ضوابط جديدة لتحديد التعويض
وينص مشروع القانون على اعتماد قواعد موضوعية لتقدير التعويضات، مع التأكيد على ضرورة أن تكون مناسبة وعادلة، وإعداد دليل مرجعي لأثمنة العقارات والحقوق العينية يتم تحيينه سنوياً ونشره بالجريدة الرسمية.
كما يقضي بإحداث لجنة إدارية للخبرة تتولى تقدير قيمة العقارات والحقوق العينية موضوع نزع الملكية، على أن يحدد أعضاؤها وكيفية اشتغالها بنص تنظيمي، مع إلزامها بالاستناد إلى الدليل المرجعي عند تحديد التعويضات.
تعزيز ضمانات المنزوعة ملكياتهم
ويمنح المشروع ضمانات إضافية لفائدة الملاك، من بينها إلزام المتعرضين خلال ثلاثة أشهر من نهاية البحث الإداري برفع دعوى الاستحقاق لإثبات حقوقهم، تفادياً للتعرضات الكيدية التي تعرقل صرف التعويضات.
كما تم تقليص مدة التعليق الخاصة بتلقي التعرضات من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر، في الحالات التي لم تُدل فيها الوثائق المثبتة للملكية أو كانت غير كافية.
ويتيح النص إمكانية التشطيب، بأمر من قاضي المستعجلات وبطلب من ذوي الحقوق، على مشروع المقرر المعلن للأملاك المشمولة بنزع الملكية من السجلات العقارية، بما يسمح للملاك بالتصرف من جديد في أملاكهم.
ضوابط التفويت والاسترجاع
ويقضي المشروع بعدم جواز بيع العقارات أو الحقوق العينية المقتناة عن طريق نزع الملكية قبل مرور خمس سنوات من تاريخ نشر مقرر التخلي، إلا عبر مسطرة المنافسة، مع تمكين الملاك السابقين خلال نفس الأجل من استرجاع عقاراتهم بثمنها الأصلي، شريطة أداء الثمن داخل أجل ستة أشهر من تاريخ التبليغ.
الاحتلال المؤقت
وبخصوص العقارات المحتلة مؤقتاً، يلزم المشروع الإدارة بإجراء جرد لمحتويات العقار عند بداية الاحتلال وتقييم الأضرار عند نهايته، مع تبليغ النتائج إلى المالك أو الشاغل. كما يفرض سلوك مسطرة نزع الملكية إذا أصبحت الأرض غير صالحة للاستعمال أو تجاوز الاحتلال خمس سنوات.
خلفيات المراجعة
وأوضحت المذكرة التقديمية للمشروع أن هذه المراجعة جاءت لسد الثغرات التي كشف عنها التطبيق العملي للقانون الحالي، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة للعقار لإنجاز المشاريع الكبرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدت الوثيقة أن حق الملكية مكفول دستورياً بموجب الفصل 35 من دستور 2011، ولا يمكن الحد منه إلا وفق القانون ولضرورة تقتضيها المصلحة العامة، مع وجوب التعويض المناسب، وفق مقتضيات مدونة الحقوق العينية.
كما أشارت إلى أن غياب معايير موضوعية واضحة لتحديد التعويضات وتأخر صرفها، إلى جانب صعوبة احترام الآجال القانونية، أخلّ بالتوازن المطلوب بين المصلحة العامة وحقوق المنزوعة ملكياتهم، وهو ما يسعى المشروع إلى معالجته.

