يقين 24
باشرت المفتشية العامة للمالية عمليات تدقيق موسعة همّت وثائق 37 صفقة أنجزتها مؤسسات ومقاولات عمومية، وذلك عقب رصد اختلالات تتعلق بإدراج ضمانات بنكية مشكوك في صحتها ضمن ملفات طلبات عروض بمبالغ مالية مهمة.
ووفق معطيات متطابقة، فقد انصبت عمليات الافتحاص على المستندات التعاقدية والضمانات البنكية النهائية وضمانات حسن التنفيذ، بعد الاشتباه في تزييف أختام بنوك واستعمال وثائق غير أصلية للفوز بصفقات عمومية. كما باشرت مصالح التفتيش مراسلة المؤسسات البنكية المعنية من أجل التحقق من صحة الضمانات المرفقة ومطابقة المعطيات المصرح بها مع سجلاتها الرسمية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن خمس شركات متمركزة في الدار البيضاء والرباط وطنجة، تنشط في مجالات البناء والأشغال وتوريد التجهيزات الإلكترونية والمواد الغذائية، تخضع لتدقيق خاص بعد توصل أصحاب المشاريع بردود من مجموعات بنكية تؤكد عدم إصدارها للضمانات المدلى بها.
كما كشفت عمليات التدقيق الأولية عن احتمال استعمال الضمانات البنكية ذاتها في أكثر من صفقة، ما أثار شبهات حول وجود تواطؤ محتمل بين مسؤولين ببعض المؤسسات العمومية ومقاولات مستفيدة من الصفقات.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الشركات المعنية تواجه جزاءات تشمل فسخ الصفقات والإقصاء المؤقت أو النهائي من المشاركة في طلبات عروض مستقبلية، خاصة في الحالات التي ثبت فيها الإدلاء بوثائق غير صحيحة أو بيانات مضللة.
ويستند هذا الإجراء إلى مقتضيات المرسوم المنظم للصفقات العمومية الصادر سنة 2023، الذي يتيح لصاحب المشروع اتخاذ قرارات إقصاء في حال ثبوت الغش أو الإدلاء بوثائق مزورة.
كما امتدت الأبحاث إلى التدقيق في هوية المساهمين في الشركات موضوع الشبهة، والتحقق من وجود علاقات محتملة أو تضارب مصالح مع مسؤولين عموميين، في سياق تعزيز الشفافية وحماية المال العام.
وتتواصل التحقيقات الإدارية في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الافتحاص، وسط تأكيدات بأن الإجراءات المتخذة تروم ترسيخ قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة في مجال الصفقات العمومية.

