يقين 24 – فاس
دخلت محاكمة الطبيب النفسي المتابع في ما بات يُعرف إعلاميًا بملف “طبيب فاس” مراحلها الأخيرة، عقب المرافعات التي شهدتها، صباح اليوم الإثنين، قاعة الجلسات بمحكمة الاستئناف بـفاس، حيث عرضت النيابة العامة ودفاع المتهمين والمطالبين بالحق المدني دفوعاتهم في انتظار حجز الملف للمداولة.
ممثل النيابة العامة شدد خلال مرافعته على خطورة الأفعال المنسوبة إلى الطبيب، معتبراً أن استغلال مرضى في وضعية هشاشة يشكل مساسًا صارخًا بالكرامة الإنسانية وانتهاكًا جسيمًا للأخلاقيات المهنية، ملتمسًا من الهيئة القضائية إنزال أقصى العقوبات المنصوص عليها قانونًا، ومؤكدًا أن أركان جريمة الاتجار بالبشر، كما تمت متابعته بها، ثابتة من خلال عناصر الملف ومحاضر البحث.
في المقابل، تمسك دفاع الطبيب ببراءته من تهمة الاتجار بالبشر، معتبراً أن المناقشات التي عرفتها الجلسات، إلى جانب تصريحات المشتكيات أمام المحكمة، أظهرت – بحسب قوله – غياب عناصر الإكراه أو سلب الإرادة التي تشكل أحد الأركان الأساسية لهذه الجريمة. وأوضح الدفاع أنه تقدم بملتمس لإعادة تكييف الأفعال موضوع المتابعة ومنحها الوصف القانوني الملائم، بعيدًا عن توصيفها في إطار الاتجار بالبشر.
ووفق معطيات الملف، فإن الطبيب، وهو صاحب عيادة متخصصة في علاج الإدمان، يواجه تهماً ثقيلة، من بينها استغلال عدد من المريضات جنسيًا بدعوى العلاج، واستدراج بعضهن إلى مقر سكناه، مع الاشتباه في تعريضهن لممارسات تحت تأثير مواد مخدرة قوية، فضلاً عن توثيق تلك الأفعال في تسجيلات مصورة، حسب ما ورد في محاضر الضابطة القضائية.
كما يتابع في القضية مصور يُشتبه في تورطه في استدراج فتيات إلى العيادة وإقناعهن بإقامة علاقات مع الطبيب، إضافة إلى حيازة أدوات ذات طابع جنسي. غير أن المعني بالأمر نفى أمام المحكمة أي صلة له بأفعال إجرامية، مؤكداً أن نشاطه اقتصر على الترويج لخدمات العيادة عبر منصة إنستغرام.
وفي السياق ذاته، يُتابع متهم آخر بتهمة انتحال صفة أستاذ جامعي وتقديم نفسه كمعالج نفسي دون توفره على ترخيص قانوني، حيث أقر بتقديم حصص نفسية بمقابل مادي، مع تأكيده امتلاكه شهادة تخول له مزاولة هذا النشاط.
القضية شملت كذلك صاحب “رياض” من جنسية بلجيكية وكاتبته، يتابعان في حالة سراح، للاشتباه في التغاضي عن أنشطة مرتبطة بالدعارة داخل المؤسسة، بعد استضافة فتيات دون استيفاء الإجراءات القانونية المعمول بها.
ومع اقتراب المحكمة من إسدال الستار على هذا الملف، يترقب الرأي العام المحلي بفاس مآل القضية، في ظل ما أثارته من نقاش واسع حول أخلاقيات الممارسة العلاجية وحدود المسؤولية الجنائية في حالات استغلال الفئات الهشة.

