يقين 24 – الرباط
في قرار قضائي وُصف بالمهم على مستوى توحيد الاجتهاد، حسمت محكمة النقض الجدل المرتبط بطرق إثبات مخالفات تجاوز السرعة، معتبرة أن المعاينات التقنية المنجزة بواسطة الرادارات تظل قانونية وذات حجية، حتى وإن كانت الأجهزة مستعملة بشكل غير ظاهر، ودون اشتراط تواجد العون محرر المحضر بعين المكان لحظة تسجيل المخالفة.
وجاء في القرار رقم 81 الصادر بتاريخ 26 فبراير 2025، أن الأجهزة الآلية المعتمدة في مراقبة السرعة تشكل وسيلة إثبات قائمة بذاتها، وفق ما تنص عليه المادة 197 من مدونة السير على الطرق، وهو ما يجعل البيانات المسجلة آلياً قرينة مادية لا يُمكن دحضها إلا بإثبات العكس.
كما أوضحت المحكمة أن الاستعانة بتطبيق واتساب لنقل صورة المخالفة إلى عناصر المراقبة بالسدود القضائية لا يؤثر في سلامة المحضر، باعتباره مجرد وسيلة تقنية لتبليغ المعطيات، دون أن يمس بجوهر الدليل الذي وثّقه جهاز الرصد الإلكتروني.
القرار جاء لتصحيح حكم ابتدائي كان قد قضى ببراءة سائق بمدينة ورزازات بدعوى أن العون الذي حرر المخالفة لم يعاين الواقعة بشكل مباشر. غير أن محكمة النقض اعتبرت أن المعاينة التقنية تغني عن المعاينة المادية المباشرة، ما دام الجهاز معتمداً قانوناً ويشتغل وفق الضوابط المحددة.
وأكدت المحكمة أيضاً، استناداً إلى المادتين 201 و202 من مدونة السير، أن المحاضر المستندة إلى وسائل الرصد الآلي تتمتع بقوة إثباتية، ولا يمكن إبطالها لأسباب شكلية مرتبطة بطريقة نقل المعطيات.
ورغم أن هذا الاجتهاد لن يغيّر الوضعية القانونية للسائق المعني بالقضية، فإنه يكرّس توجهاً قضائياً واضحاً يدعم رقمنة مراقبة السير، ويوحد الرؤية بشأن مشروعية استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة من طرف مصالح الأمن والدرك الملكي، في إطار تعزيز السلامة الطرقية والحد من حوادث السير.

