يقين 24
طالبت الحكومة الإسبانية الولايات المتحدة الأمريكية باحترام القانون الدولي والاتفاقيات التجارية الثنائية الموقعة مع الاتحاد الأوروبي، وذلك ردًا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف العلاقات التجارية مع مدريد.
وأكدت مدريد، في بيان رسمي، أن أي مراجعة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين ينبغي أن تتم في إطار احترام القواعد المنظمة للتجارة الدولية، واستقلالية الشركات الخاصة، والاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مشددة على أن التعاون التجاري القائم يستند إلى مصالح متبادلة وقواعد واضحة.
وجاء هذا الموقف بعد تصريحات أدلى بها ترامب خلال اجتماع في البيت الأبيض، أكد فيها أن بلاده ستوقف جميع الاتفاقات التجارية مع إسبانيا، على خلفية رفض مدريد السماح للجيش الأمريكي باستخدام قواعدها العسكرية في عمليات مرتبطة بغارات على إيران. ووصف الرئيس الأمريكي موقف الحكومة الإسبانية بأنه “سيئ للغاية”، مشيرًا إلى أنه طلب من وزير الخزانة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعليق الاتفاقيات.
في المقابل، شددت الحكومة الإسبانية على أنها عضو فاعل داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتفي بالتزاماتها الدفاعية، وتسهم في حماية الأراضي الأوروبية. كما أبرزت مكانتها كقوة تصديرية داخل الاتحاد الأوروبي وشريك تجاري موثوق لأكثر من 195 دولة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة، مؤكدة أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تاريخية وتقوم على المنفعة المتبادلة.
وأضاف البيان أن مدريد تمتلك من الموارد والإمكانات ما يكفي لاحتواء أي تداعيات محتملة، سواء عبر دعم القطاعات المتضررة أو تنويع سلاسل التوريد، في إشارة واضحة إلى استعدادها لمواجهة أي إجراءات اقتصادية أمريكية محتملة.
وختمت الحكومة الإسبانية بالتأكيد على تمسكها بتعزيز التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي القائم على الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لتحقيق الازدهار والاستقرار، لا تعميق الأزمات.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توترات أوسع مرتبطة بالتحركات العسكرية الأمريكية تجاه إيران، ما يضع العلاقات التجارية عبر الأطلسي أمام اختبار جديد في ظل تداخل الملفات السياسية والأمنية مع المصالح الاقتصادية.

