يقين 24
بدأت ملامح الصراع حول التزكيات الانتخابية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار تطفو إلى السطح بإقليم خنيفرة، قبل أشهر من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، في مؤشر على احتدام التنافس الداخلي حول هوية المرشح الذي سيحمل ألوان الحزب في واحدة من أكثر الدوائر حساسية بجهة بني ملال خنيفرة.
وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الحزبية إلى أن البرلمانية السعدية أمحزون أصبحت تحظى بدعم واسع من طرف عدد مهم من رؤساء الجماعات الترابية ومنتخبي الحزب بالإقليم، الذين يعتبرون أن حصيلتها البرلمانية وحضورها المؤسساتي خلال الولاية الحالية يؤهلانها للاستمرار في تمثيل الحزب خلال الاستحقاقات المقبلة. ويستند هذا الدعم إلى كونها تمكنت من الحفاظ على حضورها السياسي بالإقليم بعد ولوجها البرلمان عبر اللائحة الجهوية للنساء، ومواكبتها لعدد من الملفات المرتبطة بخنيفرة والجهة.
غير أن اللافت في هذا الملف لم يكن فقط حجم الدعم الذي تحظى به البرلمانية الحالية، بل الرسائل السياسية التي حملها “ميثاق الشرف” الذي وقعه رؤساء جماعات وبرلمانيون ومنتخبون ينتمون للحزب، باستثناء النائب البرلماني محمد بادو. فالوثيقة التي رفعت إلى قيادة الحزب تضمنت دعوة صريحة إلى القطع مع ظاهرة تراكم المسؤوليات واعتماد مبدأ “منتخب واحد لمنصب واحد”، وهو ما اعتبره متابعون رسالة سياسية مباشرة موجهة إلى القيادة المركزية بشأن طريقة تدبير التزكيات خلال المرحلة المقبلة.
وتكشف هذه التطورات عن وجود انقسام واضح داخل البيت التجمعي بخنيفرة، بين تيار يدفع نحو تثبيت الوجوه التي راكمت حضورا انتخابيا ومؤسساتيا، وتيار آخر يطالب بإعادة توزيع الأدوار وفتح المجال أمام أسماء جديدة. كما تعكس حجم الرهانات المرتبطة بالمقعد البرلماني بالإقليم، خاصة في ظل سعي مختلف الأطراف إلى التأثير على قرار التزكية قبل الحسم النهائي فيه.
ومع اقتراب موعد إعلان التزكيات الرسمية، تبدو قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار أمام اختبار حقيقي لتدبير توازناتها الداخلية وتجنب أي تصدعات تنظيمية قد تؤثر على جاهزية الحزب للاستحقاقات المقبلة. فالمعركة داخل خنيفرة لم تعد مجرد تنافس انتخابي عادي، بل تحولت إلى عنوان بارز لصراع النفوذ والتموقع داخل الحزب، في وقت يترقب فيه الجميع القرار النهائي الذي سيحدد شكل المعادلة السياسية قبل دخول سباق 2026.

