يقين 24 – حفيظ البنعيسي
تتصدر قضايا اختفاء الأطفال المشهد الحقوقي والأمني بالمغرب مجدداً، وسط تساؤلات ملحة حول آليات التتبع والبحث والقدرة على فك طلاسم الجرائم المعقدة التي تستهدف القاصرين. وبين مأساة طفلة عُثر عليها جثة هامدة بمدينة صفرو، واختفاء غامض لطفلة بمدينة شفشاون، يظل الرأي العام ينتظر أجوبة حاسمة من الجهات المختصة.
ملف “خديجة” بصفرو: جريمة عالقة وجانٍ طليق
تعود وقائع قضية الطفلة “خديجة” إلى سنة 2017 بمدينة صفرو، وهي القضية التي صُنفت كواحدة من أبشع الجرائم المحلية بالنظر لظروف العثور على الجثة، والتي كشفت التقارير حينها عن تعرضها لتنكيل جسدي بليغ شمل بتر الأطراف (اليدين والرجلين).
وعلى الرغم من مرور قرابة تسع سنوات على الواقعة، لا يزال ملف القضية يثير قلقاً حقوقياً ومجتمعياً لافتاً، بالنظر إلى أن الجاني (أو الجناة) المفترضين لا يزالون في حالة فرار، ولم يتم تقديمهم للعدالة حتى الآن. هذا الوضع يطرح علامات استفهام حول مسار التحقيق والوسائل التقنية التي اعتُمدت في حينها لتحديد الهوية والتعقب، خاصة في ظل مطالبات مستمرة من عائلة الضحية والمجتمع المدني بإعادة تفعيل الملف بناءً على المعطيات الجنائية المتوفرة.
قضية “سندس” بشفشاون: استنفار لفك لغز الاختفاء
وفي سياق متصل، تعيش مدينة شفشاون على وقع استنفار أمني وميداني بعد الإعلان عن اختفاء الطفلة “سندس” في ظروف وصفت بالغامضة. وتواصل السلطات المحلية، مدعومة بفرق الدرك الملكي والقوات المساعدة وبمشاركة تطوعية من الساكنة، عمليات تمشيط واسعة في التضاريس الوعرة المحيطة بمكان الاختفاء.
وحتى حدود كتابة هذه الأسطر، لم تسفر عمليات البحث عن نتائج ملموسة تحدد مكان تواجد الطفلة، فيما تظل كل الفرضيات قائمة، بما فيها فرضية الحادث العرضي أو التدخل الإجرامي، وهو ما يضع الأجهزة الأمنية أمام سباق مع الزمن لضمان عودة الطفلة سالمة.
نحو آلية وطنية للإنذار المبكر
تجدد هذه الحالات المطالب الحقوقية بضرورة مأسسة “نظام إنذار وطني” (Amber Alert) مخصص لاختفاء الأطفال، يعتمد على التبليغ الفوري وتعميم البيانات عبر الوسائط الرقمية وشبكات الاتصال في الساعات الأولى للاختفاء. كما يشدد مراقبون على أن بقاء قضايا قديمة مثل قضية “خديجة” بصفرو دون تحديد للجناة، يساهم في تغذية الشعور بعدم الأمان ويضعف من الردع القانوني المطلوب لحماية الطفولة.

