الدار البيضاء – يقين24
قدّم دفاع سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، مرافعة مطوّلة أمام غرفة الجنايات، في إطار ما بات يُعرف إعلامياً بملف “إسكوبار الصحراء”، سعى من خلالها إلى تفكيك عدد من التهم المنسوبة إلى موكله، وعلى رأسها التزوير، النصب، استغلال النفوذ، وإخفاء أشياء متحصلة من جنحة.
وخلال هذه المرافعة، شدّد الدفاع على أن جريمة تزوير محرر رسمي عن طريق الاصطناع “غير قائمة في الملف”، معتبراً أن ما ذهبت إليه النيابة العامة وقاضي التحقيق لا ينسجم، بحسب تعبيره، مع التأصيل القانوني لهذه الجريمة في التشريع المغربي.
وأضاف الدفاع أن هذا النوع من التزوير، وفق ما استند إليه من اجتهادات قضائية مقارنة، يُصنّف ضمن التزوير المادي وليس المعنوي، مستحضراً في ذلك مواقف لمحاكم عليا في عدد من الأنظمة القضائية، من بينها مصر وفرنسا، إضافة إلى توجهات لمحكمة النقض المغربية.
وفي السياق ذاته، أكد الدفاع أن عبء الإثبات في قضايا التزوير المادي يظل ملقى على عاتق جهة الاتهام، عبر وسائل إثبات تقنية أو مادية دقيقة، وهو ما اعتبره “غير متوفر في الملف الحالي”.
كما توقف الدفاع عند مجموعة من الشهادات المدرجة ضمن الملف، من بينها شهادة الفنانة لطيفة رأفت، معتبراً أنها لا ترقى – حسب قوله – إلى مستوى إثبات الأفعال المنسوبة للمتهم.
وتطرق الدفاع كذلك إلى معطيات مرتبطة ببعض الأسماء الواردة في الملف، مشيراً إلى وجود ظروف خاصة جمعت بعض الأطراف، من بينها التواجد داخل المؤسسة السجنية، ما يطرح، حسبه، علامات استفهام حول طبيعة بعض التصريحات.
وفي ما يخص المعاملات المالية والعقارية، انتقد الدفاع اعتماد الفرقة الوطنية على تحويلات مالية، معتبراً أن الملف لا يتضمن ما يثبت عدم مشروعية تلك المعاملات، أو كونها لا تمثل مقابلاً حقيقياً لأنشطة قانونية.
كما أثار الدفاع نقطة تتعلق بسيارة من نوع “مرسيدس S350”، مقدماً رواية مخالفة لما ورد في تصريحات المشتكي، حيث أكد مالك السيارة أنها بيعت للناصيري سنة 2014 في إطار علاقة تجارية عادية، مع وجود خلاف مالي فقط، دون ارتباطها بادعاءات النصب.
وبخصوص تهمة استغلال النفوذ، اعتبر الدفاع أن عناصر هذه الجريمة غير متوفرة قانونياً، لغياب أي دليل على وجود تدخلات أو وعود مقابل امتيازات أو مصالح.
كما رفض الدفاع تهمة تزوير الشيكات وإخفاء أشياء متحصلة من جنحة، معتبراً أن الملف يفتقر إلى أدلة مادية مباشرة، وأن بعض الوقائع المبنية عليه لا ترقى إلى مستوى التجريم.
وفي ختام مرافعته، شدّد دفاع الناصيري على أن الملف يقوم في جزء كبير منه على روايات متناقضة وتأويلات غير مدعومة بحجج مادية كافية، داعياً هيئة المحكمة إلى اعتماد مبدأ قرينة البراءة، والنظر في الملف وفق ما يثبته القانون والأدلة لا غير.

