يقين 24
قضت المحكمة الابتدائية بمدينة زاكورة، بداية الأسبوع الجاري، بإدانة شخصين على خلفية تورطهما في قضية التنقيب غير المشروع عن الكنوز داخل ضريح “بوعسرية”، الكائن بنفوذ جماعة البليدة التابعة لقيادة ترناتة بإقليم زاكورة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد قررت الهيئة القضائية مؤاخذة المتهمين من أجل الأفعال المنسوبة إليهما، والحكم على كل واحد منهما بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ، إضافة إلى غرامة مالية نافذة قدرها 200 درهم، مع تحميلهما الصائر، وإرجاع كفالة الحضور لفائدتهما، وفق ما ينص عليه القانون.
وجاء هذا الحكم بعد مناقشة تفاصيل القضية خلال جلسة عقدت في السادس عشر من فبراير الماضي، حيث اختار المتهمان الترافع عن نفسيهما دون تنصيب محام للدفاع عنهما، فيما سُجل غياب أحد الشهود الذين كان من المرتقب الاستماع إليهم في الملف.
وخلال أطوار المحاكمة، نفى أحد المتهمين بشكل قاطع التهم الموجهة إليه، مؤكدا أنه كان متوجها رفقة المتهم الثاني إلى ضيعة فلاحية بحثا عن غرس النخيل، غير أن معطيات الملف أشارت إلى أن الضيعة المعنية توجد بمنطقة أم لعشار، التي تبعد بحوالي ثلاثين كيلومترا عن الضريح موضوع القضية.
من جهته، واجه رئيس الجلسة المتهمين بعدد من الأسئلة المرتبطة بملابسات تواجدهما في محيط الضريح، خاصة في ظل المعطيات التي تشير إلى ضبطهما أثناء القيام بأعمال حفر، وهو ما أثار شكوك السلطات المحلية وسكان المنطقة.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى أواخر شهر يناير الماضي، عندما تم ضبط المشتبه فيهما في حالة تلبس أثناء قيامهما بأعمال حفر داخل الضريح المذكور، بعد أن انتبه أحد رعاة الماشية إلى تحركاتهما المشبوهة، ليقوم بإبلاغ سكان المنطقة الذين تدخلوا بدورهم وأوقفوا المعنيين بالأمر إلى حين إشعار السلطات المختصة.
وعلى إثر ذلك، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى عين المكان لمعاينة موقع الحادث وفتح تحقيق في الموضوع، حيث جرى الاستماع إلى المشتبه فيهما في إطار البحث التمهيدي، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعتهما في حالة سراح مقابل كفالة مالية، في انتظار عرضهما على القضاء.
وتندرج هذه الواقعة ضمن سلسلة من القضايا المرتبطة بظاهرة التنقيب السري عن الكنوز، التي عادت للظهور في عدد من المناطق، خصوصا بالقرب من الأضرحة والأماكن التاريخية، ما يثير قلق السكان ويطرح تساؤلات حول ضرورة تشديد المراقبة لحماية حرمة هذه المواقع.

